الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٩ - في تعريف المفهوم و المنطوق
شخصيّا، فكيف يمكن أن يكون المناط في باب المفهوم هو سنخ الحكم!
و قد أجاب عن ذلك في «الكفاية» بما ملخّصه: أنّ تشخّص الإنشائيّة إنّما هو من شئون الاستعمال، و ما هو معلّق على الشرط نفس مدلول اللفظ و معنى الصيغة، و هو مقدّم على الاستعمال، فإنّ الاستعمال يعرض على ما هو مدلول الصيغة الحاكية عن طلب السنخ، فيستحيل أن يتشخّص معنى اللفظ بتشخّص الاستعمال، فهو يكون بمنزلة المحمول، و محال أن يتشخّص الموضوع مع أنّ رتبته مقدّمة بسبب المحمول، فمدلول الصيغة- و هو الوجوب المطلق- باق على ما هو عليه من الطبيعة المطلقة الكاشفة عن سنخ الحكم، كما تبيّن ذلك أيضا في بيان معاني الحروف من أنّ لحاظ الآليّة و الارتباط بين شيء و شيء خاص لا يوجب تغيير واقع معنى الحروف عمّا هي عليه من كون الموضوع له فيها عامّا [١].
ثمّ اعترض على جواب الشيخ (قدّس سرّه) عن هذا الإشكال من أنّ تشخّص الإنشاء و إن كان يوجب تشخّص المنشأ بخلاف باب الإخبار، فإنّه لا يتشخّص المخبر به فيه بسبب الإخبار، و لكنّ العلّيّة المستفادة من الشرط اقتضت أن يكون هذا المنشأ الخاصّ عبارة و حاكيا عن منشأ كلّي يعبّر عنه بطلب سنخ الحكم، ففي الحقيقة السنخيّة لا تستفاد من اللفظ، بل من أمر خارج بأنّا لا نفهم الفرق بين الإنشاء و الإخبار، فإنّه كما أنّ المخبر به لا يتشخّص بالإخبار، فكذلك المنشأ لا يتشخّص بالإنشاء؛ لأنّه كما أنّ في الإخبار قصد انتساب المعنى إلى اللفظ المقصود به الحكاية عن أمر خارجي لا يوجب تشخّص الخارجي به، كذلك في الإنشاء ليس إلّا قصد انتساب المعنى إلى اللفظ على نحو المبعوثيّة،
[١] كفاية الاصول: ١٩٩ و ٢٠٠.