الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٥ - في تعريف المفهوم و المنطوق
في الفقه على ما قاله (دام ظلّه)، فتأمّل.
فالمتعيّن- كما أشرنا- جعل النزاع في عقد الحمل، فعلى مدّعي المفهوم إثبات الإطلاقات الّتي يدّعيها في الموضوع للمحمول، بأن يثبت أنّه إذا قيل: إن جاء زيد فيجب إكرامه، أنّ الإطلاق يقتضي كون الوجوب بنحو مطلق الوجود ثابتا عند المجيء لا شخصه، نظير ما يقتضيه من الحصر زيد القائم، فكما أنّ هذه القضيّة تقتضي ثبوت القيام بوجوده السعي بتمام أفراده ثابتا لزيد، كذلك ظاهر إطلاق القضيّة المذكورة يقتضي هكذا.
و لا يبعد أن يدّعى أنّ العرف يرى الفرق بين مفهوم الشرط و سائر المفاهيم، فيفهم فيه تعليق سنخ الحكم، و ليس ذلك إلّا أنّ الإطلاق في عقد الحمل يقتضي ذلك، و لذلك استقرّ رأي المحقّقين على ثبوت المفهوم للشرط.
و ينبغي التنبيه على امور:
[الأمر] الأوّل: هو ما اشير إليه في «الكفاية» و غيره [١] من أنّ محلّ النزاع هو ما إذا تصوّر في جانب الحكم سنخ و شخص، و أمّا إذا لم يتصوّر السنخ، بل كان الحكم شخصيّا فلا يجري النزاع فيه.
فلا يرد على منكري المفهوم أنّ باب الأقارير و الوصايا و الوقوف ممّا هو مسلّم ثبوت المفهوم فيها، فإنّ من أقرّ بعشرين دينارا لزيد ثمّ اعترف أنّ ما أقررته إنّما لعمرو؛ فلا يسمع منه، و ليس ذلك إلّا من جهة فهم المعارضة بين كلاميه، و هي متوقّفة على أن يكون لكلامه الأوّل مفهوم، و كذلك من أوصى لزيد بدار ثمّ أوصى بعده بها لعمرو فيحكم ببطلان الوصيّة الاولى و الرجوع عنها،
[١] كفاية الاصول: ١٩٨، انظر! أجود التقريرات: ٢/ ٢٥٤، فوائد الاصول: ٤٨٤.