الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٤ - في تعريف المفهوم و المنطوق
الآخر في العلّيّة؛ معناه أنّ وجود الجزاء بحدّ منه مستند إليه، و حدّه الآخر مستند إلى الآخر، بحيث لو انعدم لا يستند إلى المذكور فقط؛ لأنّه مع الفرض يمكن أن يوجد، و لو كان هو معدوما فوجوده لا يكشف عنه، و عدمه أيضا لا يستند إلى عدمه فقط.
فعلى هذا لو ثبت بالإطلاق انحصار الشرط بالمذكور، فلازمه ما هو لازم الواجب التعييني من كون الواجب و الوجوب و تنجّز الحكم منحصرا بالشرط المذكور، فتأثير الشرط و إن لم تختلف أنحاؤه كان له عدل أو لم يكن، إلّا أنّ لازم الإطلاق لو ثبت استناد الوجوب إليه و ظهوره يقتضي عدم دخل شيء آخر معه في التأثير.
فالحاصل أنّه كما أنّ إطلاق دليل الوجوب يقتضي كونه واجبا تعيينيّا؛ كذلك يمكن بالإطلاق إثبات الشرطيّة التعيينيّة، و لازم الشرط التعييني ما ذكرنا من حصول نتيجة انحصار العلّة في المذكور.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ إنكار العليّة لما هو موضوع في القضيّة- شرطا كان أو قيدا، في القضايا الشرطيّة أو مطلق الموضوع، كما في القضايا الحملية لمحمولاتها من الجزاء و غيره- في غاية السخافة.
كما أنّه يمكن الجواب عن الردّ الّذي ذكره (قدّس سرّه) للتقريب الثاني بما ذكرنا في صدر البحث، من أنّ طبع القضايا بمقدّمات الحكمة أو غيرها يقتضي كون موضوعاتها بشخصها علّة للمحمولات أيضا لشخصها، بأن يكون الموضوع أخصّ أو أعمّ عمّا هو دخيل في الحكم المذكور في القضيّة، بل الدخل كان منحصرا به كما يكون كذلك جلّ الشروط و الأسباب الشرعيّة، كما يظهر للمتتبّع