الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٠ - في تعريف المفهوم و المنطوق
دالّة على ملازمة مخصوصة مستفادة من الشرط و الجزاء من المقارنة الاتّفاقيّة و غيرها، فالحكمة تقتضي حملها على أشدّ أنحاء [١] الملازمة، و هي العلّيّة، نظير ما إذا دار الأمر بين الوجوب التعييني و التخييري.
و قد أجاب (رحمه اللّه) عن ذلك في «الكفاية» بإنكار جريان الإطلاق و مقدّمات الحكمة في معاني الحروف؛ لعدم الالتفات إليها استقلالا أوّلا، و بإنكار الاشتداد في الملازمة ثانيا [٢]، ببيان أنّ انحصار التلازم بين شيئين و النفي عن غيرهما لا يوجب اشتدادا في الملازمة حتّى يصير فردا أكمل، كما أنّ من كان له أخ واحد لا تكون الاخوّة بينهما أشدّ ممّن له أخوان، فالتلازم أمر واحد بسيط ليس ذا مراتب [٣]، بخلاف الوجوب، فإنّ الواجب التعييني يقتضي سدّ باب جميع أنحاء العدم، و التخييري لا يقتضي ذلك، فالأوّل أكمل؛ لكون دائرته أضيق و أقرب إلى معنى الوجوب من الثاني.
و بالجملة؛ إنّ من لوازم العلّيّة قصر المحمول بالموضوع، فمرجع كلّ قضيّة مقصورة إلى حكم إثباتي و حكم منفي، أي إذا قيل: زيد العالم، و أريد القصر، لازمه قضيّة سالبة، و هو ليس غير زيد بعالم، و هذا معنى العلّيّة، و لكنّ نهاية ما يثبت بأداة الشرط إنّما هو التلازم في الوجود المستفاد من العقد الإيجابي، و أمّا السلبي فلا يستفاد أصلا.
هذا؛ و في كليهما نظر، أمّا في الأوّل فلأنّه (قدّس سرّه) جوّز إرجاع القيود إلى
[١] هذا الإطلاق مستفاد من نفس الأداة بكونها و إن كانت موضوعة لمطلق الارتباط إلّا أنّ إطلاقها يقتضي حملها على الارتباط الخاصّ الموجود بين العلّة و المعلول، «منه (رحمه اللّه)».
[٢] كفاية الاصول: ١٩٥.
[٣] كما أنّ الاخوّة تكون هكذا «منه (رحمه اللّه)».