الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٩ - البحث في تنبيهات الباب
وجودا و عدما، فلو خرج أحد طرفي النقيض عن تحت القدرة فلا يتعقّل أن يتعلّق به التكليف وجودا و عدما، و لا يحتاج إثبات ذلك إلى إقامة برهان، كما لا يخفى.
هذا؛ إذا كان الوجود محبوبا مطلقا أو مبغوضا، و أمّا لو كان محبوبا بشرط أو مبغوضا كذلك، فلا يقتضي الأمر به أو النهي عنه سدّ باب جميع أنحاء العدم، بل من غير جهة الشرط، و كذلك لو كان مطلقا، و لكن خرج بعض حدوده عن تحت القدرة، فتصير دائرة محبوبيّة الوجود أو مبغوضيّته أضيق من الأوّل، و يصير من قبيل الشروط.
إذا عرفت ذلك فنقول: في ما نحن فيه لو فرض أنّه نهى الشارع عن الغصب مشروطا فقال: إن دخلت فلا تغصب، مع فرض قيام مصلحة بالدخول، فمرجعه إلى المبغوضيّة من سائر أنحاء الوجود، مثل الغصب المستند إلى عدم إرضاء المالك أو عدم الخروج، لا المبغوضيّة مطلقا، و كذلك لو كان النهي مطلقا و قد خرج بعض الأنحاء عن تحت القدرة، فهنا أيضا لا يتوجّه الأمر بما خرج عن القدرة، لأنّ التكليف بما لا يطاق قبيح، كما أشرنا إليه في الأمر الثاني.
فعلى هذا لو دخل أحد بالاختيار إلى دار مغصوبة و لم يقدر على الخروج فيكون مأمورا بترك الدخول و مبغوضا عليه بالدخول، و لكن لا يكون مأمورا بالخروج، لأنّ الأمر به ما جاء إلّا من قبل النهي عن الغصب المقتضي لترك ضدّه، و المفروض أنّ النهي بالعصيان سقط، و الأمر بالخروج لكونه غير مقدور ما كان من الأزل؛ لأنّ المولى الّذي كان عالما بعواقب [الامور] فمن أوّل الأمر يعلم أنّ المكلّف من هذه الجهة من الترك غير قادر، فلا يتوجّه إليه الأمر من الأوّل.