الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٥ - البحث في تنبيهات الباب
بحدّ واحد، من جهة واحدة؛ ففي مثل هذه المقامات تقديم أحدهما يكون من جهة التعارض، لصيرورة مثل هذه المخصّصات في القوّة مثل اللفظ.
الثاني: لو اضطرّ إلى ارتكاب الحرام؛ فإمّا أن يكون لا عن سوء اختيار، و إمّا عن سوء اختيار.
فالأوّل على أقسام: لأنّه إمّا أن يكون المكان مجموع الأرض غصبيّا أو الفضاء غصبيّا، أو كلاهما غصبيّين، و في كلّ منها إمّا أن يعلم توقّفه إلى ساعة معيّنة قبل انقضاء وقت الصلاة، أو لا يعلم، فعلى الأوّل إذا لم يمكنه الفرار و الخروج عن المكان المغصوب فلا بدّ أن يتصرّف بقدر الضرورة، فلمّا لم يكن الفضاء مغصوبا فيوقع تصرّفاته عليه، فلا يجوز له التصرّف في الأرض بالنوم و الجلوس و وضع اليد على الأرض، بل يجب أن يقوم حتّى لو تمكّن من الوقوف على إحدى رجليه يجب.
و بالجملة؛ التحرّز بقدر القدرة ما لم يصل إلى قدر الحرج واجب، كلّ ذلك، لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها.
و هل يجوز له الدخول في الصلاة أم لا؟ إذا كان يعلم بعدم خروجه إلّا بعد انقضاء وقت الصلاة فيجوز له الدخول، و لو قبل ضيق الوقت، لأنّ الصلاة لا تترك في حال، و لكن لمّا كانت لهذه الطبيعة مراتب مختلفة و تجب رعاية القاعدة المذكورة- أي الضرورات تقدّر بقدرها، و غيرها- فيصلّي صلاة المضطرّ، فلا يجوز له السجود التامّ مثلا، لأنّه يوجب التصرّف الزائد في الأرض المغصوبة، و غير ذلك من الأفعال و الحركات، لأنّ حقوق الناس مقدّمة على حقوق اللّه و يجب رعاية الحقّين فلا يجوز التعدّي.