الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨١ - تصوير اجتماع الأمر و النهي بنحو آخر
الجامع بين العدم المطلق و ما هو مقيّد بقصد القربة فيتحقّق كلّ منهما بتحقّق النقيض.
و أمّا على الثاني: لزوم المجازيّة في النهي، مع أنّ في كليهما يكون إخراج النهي عن معناه الحقيقي.
فأحسن الأجوبة عمّا لا مندوحة له هو أن يقال: إنّ النواهي إنّما تعلّقت بالخصوصيّة و لا مساس لها بالذات أصلا، كما هو كثير في العرف، مثل أن يقال:
لا تصبّ هذه الشربة في الكأس الوسخ أو الخزف! أو يقول المولى: لا تذهب بمحبوبي في النهار! و نظائره كثيرة، فالذوات في كلّ من الأمثلة محبوبة جدّا، و إنّما المبغوضات هي النسب و الخصوصيّات الّتي تكون تحت مقولة غير مقولة الذات، مثل أنّ الكراهة في الصلاة في الحمّام تعلّقت بالأين، و بالمتى في صوم يوم العاشور، فلو لم يكن لها بدل فتكون بحدّها منهيّا عنها- أي بحدّها الفصلي و الشخصي- بلا لزوم منقصة في ذوات العبادات، كما هو واضح.
اعلم! أنّه قد ظهر لك من مطاوي ما ذكرنا امور:
الأوّل: إنّ وحدة المصداق و اتّحاد الوجود للعنوانين لا تصير سببا لعدم جواز الاجتماع بملاك هذا البحث و إن لم يمكن التكليف من جهة لزوم التكليف بما لا يطاق، و كذلك اختلافهما في المفهوم و النظر لا يصير منشأ للجواز ما لم يحصل اختلاف في المنظور و المنشأ.
الثاني: إنّ اختلاف الأنظار في معنى الصلاة و الغصب صار سببا لاختلاف الأقوال و النزاع الصغرويّ و الكبرويّ فيهما.
الثالث: لا ينبغي إخراج مثل: أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق، عن مركز