الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٠ - تصوير اجتماع الأمر و النهي بنحو آخر
منه، و هو كونه إلى بدل لتعلّق النهي به بلا معارضة أمر، لأنّه بعد أن كان تعلّق النهي به تعيينا، و الأمر تخييرا فينعزل الأمر عن التأثير و الفعليّة، كما ذكرنا في النهي التحريمي، فإن كان أمر فلا بدّ أن يكون على نحو الترتّب.
فظهر أنّه إذا كانت للمأتيّ به في المكان المكروه مندوحة فهكذا، يتخلّص عن تعلّق النهي بالعبادة لا بالتصرّف في معنى النهي حتّى يقال: إنّ معنى العبادة المكروهة كونها أقلّ ثوابا.
و أمّا ما أجابوا به عن هذه الشبهة في ما لا مندوحة له- من أنّ توجّه النهي إلى العبادات المكروهة لا يوجب مفسدة فيها و لا مرجوحيّتها، لأنّ النهي إمّا يتعلّق بما هو منطبق مع الترك و هو ذو مصلحة في نفسه، و لا يلزم من رجحانه مرجوحيّة العبادة فيصير مثل تعارض المستحبّين، فصوم يوم العاشور تركه محبوب لكونه منطبقا مع صوم المخالفين فيه، و إمّا لكون الترك ملازما و مقدّمة لإيجاد محبوب و عبادة اخرى، فحينئذ تعلّق النهي به مجاز، مثل كراهة البقاء على الصوم المستحبّ مع دعوة المؤمن، فليست هذه الكراهة كاشفة عن منقصة في الصوم، بل لأنّ إجابة دعوة المؤمن مستحبّة [١] فلا يخلو عن نظر.
أمّا على الأوّل فلأنّ مداومة الأئمّة (عليهم السّلام) على الترك تكشف عن مرجوحيّة الفعل، و هي ملازمة للحزازة و المنقصة، لأنّ الراجح و المرجوح نقيضان.
لا يقال: إنّ نقيض الفعل هو العدم المطلق لا الترك الملازم لقصد القربة.
لأنّا نقول أوّلا: إنّ القربة ليست من مقوّمات الترك.
و ثانيا: إنّ نقيض المركّب مركّب، فنقيض العبادة المقيّدة بقصد القربة هو
[١] بحار الأنوار: ٧٥/ ٤٤٦ الباب ٨٩ من كتاب العشرة.