الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٦ - تعيين المصاديق في الاجتماع
عنه هل يمكن قصد القربة بتمام المأمور به، أو يكفي القصد بجزئه- أي بعض ما يتحقّق به- بشرط اجتماع المصلحة التامّة؟ و هذه مسألة فقهيّة لا ربط لها بالاصول، و المقصود بالبيان هنا هو عدم لزوم اجتماع المحبوبيّة و المبغوضيّة، و رجحان كلّ من النقيضين على الآخر، و أمّا تلك المسألة، فالمتكفّل لبيانها الفقيه.
أمّا الكلام في المورد الخامس: فالظاهر أنّه لا اجتماع هناك أصلا لا في البعض و لا في الكلّ، فإنّ منشأ انتزاع كلّ من الجنس و الفصل غير الآخر بتمام الحقيقة، و إن كانا متّحدين في الوجود، إلّا أنّ الجنس غير الفصل في عالم اللحاظ و الاعتبار، مع أنّ منشأهما في الخارج غير الآخر، ففي الحقيقة تكونان مرتبتين من الوجود قد اجتمعا في وجود واحد.
فلو فرض أنّه قامت المصلحة بالجامع الجنسي فلا يعقل أن يتعدّى إلى الفصل، و كذلك بالعكس، ففي هذا الباب تكون الجهتان متباينتين في تمام الذات [١] فلا يتوهّم أنّه لمّا كانت الفصول و الأجناس متّحدة في الوجود الخارجي فلا يجوز أن يكون أحدهما محبوبا و الآخر مبغوضا.
نعم؛ في ظرف الامتثال لا يمكن الإتيان، لأنّ المكلّف لا يقدر على إتيانهما منحازا عن الآخر، إلّا أنّ هذا ما كان ملاك الامتناع.
تمّ الكلام في جواز الاجتماع و عدم الجواز على القول باعتبار تعدّد الجهة، و قد ذكرنا أنّ مبنى كلامه يكون على السراية.
و أمّا الكلام في المسألة؛ بناء على عدم السراية و وقوف الطلب على
[١] كما يستكشف ذلك من اختلاف آثار كلّ من الفصول و الأجناس و الأشخاص و الأنواع «منه (رحمه اللّه)».