الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٢ - تعيين المصاديق في الاجتماع
على معناه الأصلي الّذي يساعده العرف و اللغة.
و بتقريب آخر بيّن- (دام ظلّه)- عدم الحاجة إلى التصرّف في معنى الغصب و إخراجه عن ظاهره مع جواز الاجتماع، و هو هذا: أنّ التباين المفهومي إمّا أن يكون بين عنوانين اللذين يكونان تحت مقولتين، فهنا لا بدّ أن يكون التباين جهة و وجودا، فمثل الضاربيّة و الإنسانيّة إذا اجتمعا في زيد، فيكون المفهومان متباينين من جميع الجهات حتّى الذات، بخلاف ما إذا كان التباين بين المفهومين اللذين تحت مقولة واحدة، فهناك لا يمكن أن يكون التباين في الوجود و الذات، بل إنّما يكون في حدود الوجود.
بيان ذلك: مثلا إذا قال المولى: جئني بالإنسان الموجود في ضمن زيد و عمرو، و قال أيضا: لا تجئني بالإنسان الموجود في ضمن زيد و بكر، فصار أحد الجامعين مأمورا به و الآخر منهيّا عنه، و المجمع هو زيد، فقد تحقّق التباين بين المفهومين و الحصّتين، إلّا أنّه لا يكون في الوجود و الذات، لأنّ الذات هو الإنسانيّة في كليهما، و كذلك منشأ وجودهما زيد، و هو لا يكون إلّا وجودا واحدا بل التباين يكون في حدود الوجود، فحدّ الجامع الأوّل- و هو الّذي تتحقّق به المحبوبيّة- هو عدم التجاوز عن عمرو، و للجامع الثاني الّذي تتحقّق به المبغوضيّة هو عدم التجاوز عن بكر، و ليس ذلك إلّا لأنّهما لا يكونان إلّا تحت مقولة الجوهر.
و مثل ذلك ما نحن فيه، فإنّ الصلاة و الغصب بعد ما عرفت أنّهما لا يكونان إلّا تحت مقولة واحدة بالنظر العرفي و بما يستفاد من الأدلّة، فلا بدّ أن يقال: إنّ التباين هناك لا يكون إلّا في الحدود الّتي لها دخل في المصلحة حتّى أنّ