الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧ - الكلام في علاقة العموم و الخصوص
إذ ليست حقيقة العبوديّة إلّا سلطنة المولى و اقتداره و أولويّته على عبده، لا أنّه مالك لحمه و شحمه و دمه و جلده حقيقة كالبهيمة و عبّر عن عتقه بعتق رقبته.
أ لا ترى في العرف يعبّرون عمّن له سلطنة على الناس بأنّه مالك رقابهم، أو آخذ بناصيتهم أو بزمامهم؟ فالرقبة في هذه الموارد كالناصية و الزمام مستعمل في معناها، لا أنّه مستعمل في الشخص.
نعم؛ استناد العتق إليها مجاز عقليّ، لأنّ المسند إليه الحقيقيّ للعتق هو الشخص، و لكن لمّا كان تحقّق عتقه بعتق رقبته و فكّها، اسند إليها، و أمّا إسناد الفكّ إليها حقيقة.
و من هذا تعلم السرّ في عدم جواز إسناد غير هذه الأفعال الأربعة إليها، فلا يقال: رأيت الرقبة أي الشخص المعهود، أو ضربت رقبة، أو داويت رقبة أي إنسانا.
هذا؛ و يمكن توجيه آخر لهذا التعبير- أي تعبير المملوكيّة بتقييد رقبته- و هو أنّ الملكيّة لمّا كانت قيدا للمملوك و بسببها يستعمله في كلّ ما يريده و يجرّه إلى أيّ نحو يشاء، فهو بالنسبة إليه كالزمام بالنسبة إلى الناقة، و هو إنّما يتعلّق برقبتها، صحّ فيما كان بمنزلة تعلّقه برقبة المملوك، و مثل الملكيّة الرقّيّة.
و أمّا الفكّ و العتق فلأنّهما عبارتان عن إطلاق المقيّد عن قيده.
و من هنا تعلم الوجه في نسبة الملك إلى اليد و اليمين مع عدم استعمالهما في الشخص، بل استعملتا في ما وضعتا له قطعا، لعدم شرط العلاقة على ما زعموه، و كون الجزء ممّا ينتفي الكلّ بانتفائه، فإنّ الزمام إنّما يكون غالبا بيد قائد الناقة و يمينه.