الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٨ - تحرير محلّ النزاع
الكون، بل أوضاعه المخصوصة، و هي التقوّس و الانحناء، و القيام الخاصّ و غيرها، و الغصب عبارة عن نفس الكون الّذي هو معروض لتلك الأفعال و مقدّمة لها، و على هذا أيضا تتعدّد الجهة، فإنّ الغصب لا يكون في عرض الصلاة، فهو من مقولة الفعل الّذي يكون ذا إضافة، و هي من مقولة الوضع ذات الإضافة و إن كانا متّحدين في الوجود الثالث.
قال بعض آخر: إنّها عبارة عن نفس الكون، و لكن لا يخفى أنّه لا يكون تمام حقيقتها هو الكون، بل هو مع إضافات خارجيّة، مثل الترتيب و التوالي و القصد الّتي إذا اجتمع الكون معها تتحقّق الصلاة، حتّى لو ركع و لم يكن عن قصد؛ ما تحقّقت الصلاة، و لا ريب أنّه لا دخل للغصب بهذه الإضافات و ما كان مربوطا بها، لأنّه لا يكون في هذه الخصوصيّات تصرّف في الملك حتّى ليس له أن ينهى عنها.
فعلى هذا؛ فالصلاة تكون من مقولة الفعل الّذي ذا إضافة، و لا ريب أنّه يكون لهذه الإضافات حقيقة و وجود في الخارج، و ليست من الامور الاعتباريّة الّتي لا وجود لها إلّا باللحاظ، حتّى لها مدخليّة في تحقّق المصلحة، فإنّ كون الذات مقارنا لهذه الهيئات و الإضافات يكون ذا مصلحة، فهي إمّا أن تكون بأنفسها في الخارج، و إمّا أن تكون حدود الوجود، و على أيّهما ليست مثل الزوجيّة و الملكيّة الّتي هي امور اعتباريّة محضة لا مصلحة إلّا لمنشا انتزاعها.
و بذلك ظهر النظر فيما في كلام المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، فإنّه ما فرّق بين العناوين الشرعيّة، و جعل كلّها من الامور الاعتباريّة، و جعل الأفعال المحقّقة لها