الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٤ - تحرير محلّ النزاع
و التفصيل، مثل الإنسان و الحيوان الناطق، فإنّ اللفظين و إن كانا مختلفين بحسب العنوان و المفهوم، فإنّ الأوّل يحكي عن النوع، و الثاني عن الجنس مع الفصل، إلّا أنّ أحدهما عين الآخر مع أنّهما مختلفان بالإجمال و التفصيل.
و بعبارة اخرى؛ مفهوم الأوّل شيء واحد، و الثاني متعدّد و حاك عن شيئين، و لكن هذا الاختلاف لا يفيد، لأنّ المناط في تعدّد العنوان أن يكون حاكيا عن تعدّد المعنون حقيقة، و هما لا يحكيان إلّا عن حقيقة واحدة، و لا يوجبان تعدّدا في الجهة و الوجود، و كذلك الحال في الهيولى و الجنس اللذين يكون الفرق بينهما بلا بشرطيّة، و بشرط لا.
الثاني: أن يكون منشأ أحد العنوانين مأخوذا في حقيقة الآخر و وجوده، و لو ضمنا، مثل النوع و الجنس، فإنّ الجنس الموجود في النوع و إن كان ينفكّ عنه في عالم اللحاظ و التصوّر بنحو بشرط لا، حتّى لا يحمل، أو لا بشرط، مثاله في المحسوسات مثل: نصف الذراع الموجود في الذراع الواحد، مرّة يلاحظ النصف بشرط عدم النصف الآخر، بحيث لو انضمّ إليه ذاك النصف يكون خارجا عنه، و اخرى لا بشرط، كذلك في ما نحن فيه.
و لكن هذا الاختلاف أيضا لا يفيد؛ لأنّه لا يفيد و لا يؤثّر في تعدّد الجهة، فإنّه لا يمكن أن يوجد النوع في الخارج بدون الجنس، و لا يمكن تصوّر أحدهما بدون الآخر، فلا انفكاك بينهما أصلا، حتّى في اللحاظ و الذهن و إن كانا غير الآخر مفهوما، فلا يكون ذات العنوانين و حقيقتهما غير الآخر، بل يكون عين الآخر و أحدهما مشتمل على الآخر دائما.
فلا ريب في عدم جواز أن يقول المولى: أوجد الإنسان و لا توجد الحيوان