الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٢ - في اجتماع الأمر و النهي
ضيق من هذه الجهة أيضا لإنكاره بقوله: (و أنت خبير بفساد كلا التوهّمين) [١]، لأنّه كما يمكن فرض تعدّد الجهة بالنسبة إلى الطبيعة، كذلك يمكن أن يتصوّر في الشخص الخارجي أيضا، فإنّ من المعلوم مناط الجواز و عدمه هو ثبوت تعدّد الجهة و عدمها، فإذا ثبت أنّ جهة الغصبيّة الموجودة في الكون الخارجي منحازة عن جهة الصلاة- ببيان أنّه لو تبدّل عدم الرضا بالرضا، أو الإتيان بالصلاتيّة بعدمه، لا ينقلب الكون، لأنّ من البديهة عدم دخل للعوارض في الشخصيّة و الفرديّة، فإنّ زيدا الموجود في الدار- مثلا- لو تبدّل مكانه عنها إلى المسجد فلا يتبدّل تشخّصه، فكذلك ما نحن فيه- فبهذا يكشف عن عدم دخل كلّ من الخصوصيّتين بالاخرى، و لو لا ذلك فيلزم أن يتبدّل شخص الكون بتبدّلهما [٢].
فظهر أنّه لا ربط لكلّ من الخصوصيّتين بالاخرى، فلا مانع من جريان النزاع بناء على سراية الأحكام إلى الأفراد.
و لكن ينبغي أن يفرّق بين القول بوقوف الطلب على الطبيعة و عدم السراية إلى الفرد- و إنّما الإتيان بالفرد إنّما يكون من باب امتثال الأمر بالطبيعة- و القول بالسراية.
فإنّه بناء على ما حقّقنا من سراية الطلب من الطبيعة إلى الأفراد في باب النهي و ترجيح مدلول الهيئة على مدلول المادّة، فمن يقول بعدم السراية يلزم أن لا ينكر الجواز؛ لتعدّد متعلّق الأمر و النهي، فإنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة و موطنها الذهن، ففي عالم الانطباق لا يكون الحكم، و في عالم الحكم لا يكون الانطباق،
[١] كفاية الاصول: ١٥٤.
[٢] أي الخصوصيّتين أو يلزم اجتماع النقيضين «منه (رحمه اللّه)».