الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٠ - في اجتماع الأمر و النهي
للفرد المزاحم، فكذلك لا رجحان له و لا محبوبيّة، فإنّه لا يمكن أن يكون شيء من جهة كونه مرجوحا، أيضا راجحا، و مع كونه مبغوضا، محبوبا، فلا مجال لأن يتوهّم بأن يؤتى- مع هذا المبنى- بالفرد بداعي الأمر أو بداعي الرجحان و المحبوبيّة.
و أمّا إذا لم يكن التكليف من المحال؛ لتعدّد المتعلّقين، و لكن يكون التكليف بالمحال؛ لأنّه يكون تكليفا بضدّين، فهذا الأمر مصدّق عند الفريقين، فهنا يفيد المندوحة للتخلّص من المحذور، حتّى نقول: لو اختار المكلف الفرد المنهيّ عنه بسوء اختياره أوقع نفسه في المحذور.
أقول: و مع ذلك لا يفيد لأنّه بالنسبة إلى هذا الفرد فالمحذور- و هو عدم القدرة- باق، و لو كان المجمع واجبا تخييريّا و منهيّا عنه تعيينا.
توضيح ذلك؛ أنّه إنّما اشترط هذا- و لو على القول بالجواز [١]- حتّى لا ينحصر التكليف بالفرد المزاحم.
لكنّا نقول: بعد تعلّق النهي الشخصي التعييني بهذا الفرد من الغصب فلا يمكن تعلّق الأمر به و لو تخييرا، لأنّ الأمر يقتضي النهي عن ترك هذا الفرد في ضمن ترك بقيّة الأفراد، فيجب ترك ترك هذا الفرد تعيينا و لو ضمنا، فلا بدّ أن نقول بخروج الفرد المزاحم من تحت طبيعة المأمور به، لأنّه يلزم التكليف بما لا يطاق فإنّه بالنسبة إلى شخص هذا الفرد مكلّف بالضدّين، فيتخيّر العمل في الامتثال، إن قلنا بسراية الأمر من الطبيعة إلى الفرد، فيصير هذا الفرد بتمام وجوده مأمورا به و منهيّا عنه؛ فيجيء المحذور المذكور في الأمر الأوّل من لزوم محبوبيّة شيء واحد و مبغوضيّته.
[١] و يجوز جعل شيء قيدا أو شرطا للمسألة المتنازع فيها، و لو على أحد الأقوال «منه (رحمه اللّه)».