الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦ - الكلام في علاقة العموم و الخصوص
رقابنا» [١] إلى غير ذلك شائع ذائع.
و أمّا سادسا؛ فلأنّ الشخص المستعمل فيه لفظة العين و اللسان و نحوهما جزئيّ حقيقيّ، فلا يمكن إضافته إلى القوم و السلطان و نحوهما ممّا لا يمكن ذلك إذا عبّر بلفظه الموضوع له، فلا يقال: زيد القوم، و عمرو السلطان، و عليّ اليد، و ما أشبه ذلك.
و أمّا توضيح المقام؛ فالحقّ فيه أنّه لم يرد لفظ وضع للجزء و استعمل في الكلّ مجازا بسبب علاقة الجزء و الكلّ، كما في عكسه أيضا كان كذلك، و يعلم ذلك ببيان حال الأمثلة المذكورة واحدا بعد واحد.
فنقول- و له الحمد و هو وليّ التوفيق-: أمّا الرقبة فهي مستعملة في ما وضعت له من الجارحة المخصوصة بلا ريب فيه، بدليل ما أشرنا إليه من صحّة إضافتها إلى ذيها، لكن لمّا كان للعبد جهة استقلال في عين كونه مملوكا و غير مستقلّ، و ليس هو كسائر المملوكات كالحيوانات و الأسباب و الآلات و الأعراض.
و لهذا تصحّ معاملة المولى معه، و مكاتبته و تزويجه أمته، و تزويجها إن كانت انثى، و جعل عتقها مهرها، و غيرها من الأحكام الّتي لا يعقل جمعها مع المملوك الّذي لا يكون له جهة استقلال أصلا، فعبّر عن مملوكيّته بتعبير كاشف لحقيقة العبوديّة و متكفّل لبيان جهة افتراقه عن سائر المملوكات، و هي مملوكيّة رقبته، فكانت العبوديّة عبارة عن كون حبل مشدود على رقبة العبد، و رأسه بيد مولاه يجرّ إلى أين يشاء، كما يقال بالفارسي: «طوق بندگى او را به گردن دارد»،
[١] بحار الأنوار: ٩٨/ ٣٤، مع اختلاف يسير.