الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥٩ - في اجتماع الأمر و النهي
التعارض، بحيث يكون وجود النهي في الواقع موجبا لفساد المأمور به و إن لم يكن للمكلّف طريق إليه.
و بعبارة اخرى: الكلام في هذا المبحث في تزاحم المصلحة [١] الكاشف عنها وجود العنوانين و فعليّتهما مع المفسدة مع وجودهما فعلا، فعليه- أي على التزاحم- لا يجوز الاجتماع، و إلّا فيجوز، و لذا نقول فيه على القولين: من صلّى في دار يعلم غصبيّتها بطلت صلاته، للإخلال بقصد القربة، و أمّا إذا لم يعلم لا يلزم الفساد، و في المبحث الآتي في تأثير النهي في الأمر و ذهاب مفسدة النهي عنه لمصلحة المأمور به.
و بعبارة أوضح و أخصر؛ إنّ الكلام في المقام [الأوّل] في الإمكان و الثبوت، و في الثاني في ثبوت الملازمة بين تعلّق النهي بشيء و فساد ذلك الشيء، فلا مجال لتوهّم الخلط بين المقامين حتّى يحتاج إلى هذه التشبّثات، لأنّه ليس بينهما حدّ مشترك.
قوله: (و لكنّ التحقيق [مع ذلك] عدم اعتبارها في ما هو المهمّ) [٢] لأنّ بناء على كون نفس التكليف محالا، لالتزامه اجتماع الإرادتين المتضادّتين، لا يفيد المندوحة، فإنّها لا ترفع الغائلة و لا تفيد شيئا في مقام العمل، فإنّ مع البناء على تأثير جهة النهي في جهة الأمر، لا يبقى وجه صحّة للعمل، فكما لا أمر
[١] فما هو علّة للفساد في المقام مبعديّة النهي و مانعيّة العلم به عن إمكان قصد التقرّب، و لذا نقول بفساد عبادته، و لو لم يكن في الواقع نهي لكون العلم هنا تمام الموضوع، فإسناد الفساد إلى النهي إنّما يكون مجازا، بخلاف المبحث الآتي، فالمانع فيه عدم الملاكيّة رأسا أو اجتماع المصلحة مع المفسدة.
و نزيد في التوضيح في المبحث الآتي إن شاء اللّه، فانتظر! «منه (رحمه اللّه)».
[٢] كفاية الاصول: ١٥٣، و ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.