الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٤٤ - التنافي بين المثبتين
متعلّقه، فحينئذ نفس الخطابين لا تنافي بينهما؛ لإمكان أن يكون تكليف مطلق تعلّق بعتق الرقبة المطلقة، و تكليف ناشئ من سبب خاصّ كالظهار تعلّق بالرقبة المؤمنة، و لم يثبت اتّحاد متعلّقيهما أيضا، حتّى من جهته يتحقّق التنافي حتّى نلتزم بالحمل.
و من جهة ظهور القضيّة المقيّدة في التقييد يقتضي الحمل على وحدة التكليف، إذ لا يعتبر أن تثبت الوحدة من الخارج، كما سنوضح ذلك، بل يكون إحرازها بنفس ظهور الأمر و الطلب في صرف الوجود، فلذلك لا بدّ هنا أيضا من معاملة الإطلاق و التقييد.
و أنت خبير بأنّ هذا التقريب يشبه الدور، لأنّه في هذه الصورة نفس الخطابين- و لو بمئونة ظهورهما في صرف الوجود- لا تدلّ على وحدة التكليف؛ لما أشرنا إليه من أنّه بعد أن كان أحدهما مسبّبا و الآخر غير مسبّب، فيكون كلّ منهما ظاهرا في تكليف غير الآخر.
فعلى هذا؛ إثبات الوحدة و استفادة صرف الطبيعة يتوقّف على إثبات اتّحاد متعلّق الخطابين، و المفروض أنّ إثباته يتوقّف على كونهما ظاهرا في صرف الطبيعة المطلقة، فلا سبيل إلى إثبات وحدة التكليف حتّى يوجب الحمل.
فالحاصل: أنّ في هذه الصورة الحمل يتوقّف على حملين، من حمل غير المسبّب على ذي السبب، ثمّ حمل المطلق على المقيّد من حيث الفرد، فلذلك يلزم الدور هنا.
و هذا بخلاف الصورتين المتقدّمتين لما عرفت من أنّه يتمّ الأمر بحمل واحد، و هو حمل المطلق من الطبيعة على مقيّدها بعد كون نفس القضيّتين ظاهرا في وحدة التكليف.