الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٠ - أقسام الماهيّة
الحكمة؟ و قبل تحقيق ما هو الحقّ ينبغي بيان أقسام الماهيّة و الاعتبارات الّتي تعتور المفاهيم كليّة، و هي حسب ما اصطلح عليه أهل المعقول على أربعة:
أحدها: اعتبارها بشرط شيء، أي مقيّدا بإحدى الخصوصيّات الوجوديّة كالإنسان الكاتب.
ثانيها: لحاظها بشرط لا، و هذا بمعنيين:
الأوّل: عبارة عن اعتبارها مجرّدة عن جميع الخصوصيّات الّتي يمكن طريانها عليها، و الماهيّة الملحوظة كذلك معلوم أنّ موطنها العقل و لا يعقل تحقّقها في الخارج؛ إذ فيه ملازم و معروض لخصوصيّة ما لا محالة، و لذلك، القسم الأوّل يكون عكس ذلك من حيث إنّ موطنها منحصر بالخارج.
الثاني: عبارة عن لحاظ الماهيّة مجرّدة عمّا يتّحد معها، و هذا يكون بالنسبة إلى المشتقّ و مبدئه، حيث إنّ المبدأ إذا لوحظ كونه غير عارض على الذات الّتي تتّحد معه يكون شيئا بنفسه في مقابل المشتقّ و الذات الّتي يعرضه و هكذا المادّة و الهيولى بالنسبة إلى الجنس و الفصل، حيث إنّهما بشرط عدم الحمل على الآخر تكون المادّة و الصورة، و لقد عبّر الشيخ أبو علي (قدّس سرّه) عن هذا المعنى بشرط لا بعبارة موجزة وافية [١]، فراجع!
ثالثها: اعتبارها لا بشرط، و هذا أيضا بمعنيين: أحدهما: ما يقابل القسمين و هو أن تكون الماهيّة ملحوظة بلا تقيّد بإحدى الخصوصيّات، بحيث يكون عدم التقيّد هذا ملحوظا مع الذات، و هذا هو الّذي في مثل الرقبة أنّه في قوّة أيّ رقبة، فالماهيّة لوحظت مرسلة سارية في جميع الخصوصيّات.
[١] لاحظ! أجود التقريرات: ٢/ ٤٢٥ و ٤٢٦.