الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٢ - التخصيص و النسخ
كون العامّ لبيان الحكم الواقعي أو الظاهري، و أنت خبير بأنّ شيئا منهما لا يتمّ.
أمّا الأخير فواضح؛ ضرورة أنّه لا معنى للحكم الظاهري إلّا ما هو المجعول للشيء في ظرف الشكّ و استتار الواقع، كما يكون كذلك مفاد أدلّة الاصول و الأمارات مثل قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [١] و قوله (عليه السّلام): «ما أدّاه فعنّي يؤدّي» [٢].
و أمّا في غيرهما من الموارد فلا نعرف معنى للحكم الظاهري، و لا فرق بين قوله: أكرم العلماء ممّا دلّ على حكم عامّ و سائر الأحكام الثابتة للموضوعات الخارجيّة كوجوب الصلاة و حرمة الخمر و غيرهما ممّا هي الحاكية عمّا في اللوح المحفوظ من الأحكام لمتعلّقاتها، فهذا الّذي أفاده الشيخ (قدّس سرّه) خلاف ما اصطلح عليه نفسه و غيره، و لا يجتمع مع ما أفاد في سائر الموارد أصلا.
و هكذا ما أفاد في «الكفاية» من عدم كون العامّ مسوقا عن الجدّ [٣]، و قد تعرّضنا لدفع ذلك سابقا، و أوضحنا أنّه لا معنى للإرادة الجديّة و الاستعماليّة و الهزليّة و غيرها، و أنّ العامّ المخصّص بالمنفصل ليس إلّا من باب عدم إتمام البيان و الإيكال إلى القرينة المنفصلة لمصلحة.
و أمّا حديث عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهو أيضا باطل إذ لا إشكال في جوازه عن وقت الخطاب لمصلحة، فهكذا نقول فيما إذا اقتضت
[١] مستدرك الوسائل: ٢/ ٥٨٣ الحديث ٢٧٩٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٨ الحديث ٣٣٤١٩، مع اختلاف يسير.
[٣] كفاية الاصول: ٢٤٠.