الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩٤ - وجوه لزوم الفحص و أدلّتها
فإذا رجعنا إليها و حصّلنا ما فيها من المعارضات ينحلّ العلم، فلا مانع من إجراء الأصل بعده بالنسبة إلى الزائد، كما لا يخفى.
الوجه الثاني: ممّا ينهض لإثبات المطلوب من لزوم الفحص و عدم جواز الرجوع إلى العامّ و المطلق بدونه هو مسألة إحراز كون دأب الشارع غير دأب العقلاء في مقام التشريع و الأمر و النهي.
و ذلك؛ لأنّه لا خفاء في أنّ دأب العقلاء و الموالي العرفيّة اتّصال كلّ قيد و أمر له المدخليّة في مطلوبهم بكلامهم، و لا يعتمدون على القيود المنفصلة، بل لو ادّعى أحد منهم ذلك لا يسمع منه و لا يعتنى بقوله، مع أنّه بالوجدان طريقة الشارع خلاف ذلك، حيث إنّه كثير من الأحكام العامّة صدرت عن المعصوم السابق (عليه السّلام)، مع أنّ مخصّصها و ما هو معارض [لها] ورد في كلام المعصوم اللاحق، بل ربّما يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنشئوا حكما مع أنّ المقيّد و المعارض له بيّنه آخر المعصومين أو من يقرب منهم، فحينئذ لا ينبغي الاعتماد على ظاهر عامّ أو مطلق إلّا بعد الفحص عمّا يصلح لمعارضتهما في مظانّ وجوده، و لا يكتفى بالقيود المتّصلة بالكلام ممّا في لسان الأدلّة.
إن قلت: إنّه على هذا، الفحص أيضا لا ينفع شيئا، بل الطريقة المذكورة توجب سقوط الكلام القابل للتخصيص و التقييد عن الحجيّة رأسا، لأنّ عدم العثور بالمعارض لا يدلّ على عدم وجوده واقعا، و المفروض سقوط الاصول اللفظيّة بالنسبة إلى ظواهر كلام الشارع، حيث إنّها إنّما تجري في المحاورات الّتي على الطريقة المعمولة ممّا هو دأب العقلاء.
قلنا: إنّ الظهور على قسمين: