الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩٣ - وجوه لزوم الفحص و أدلّتها
بالنسبة إلى الأوّل، و المفروض أنّ الأوّل حسبما تقدّم مقتض للاحتياط.
و بعبارة اخرى: لمّا كان مقتضى العلم الإجمالي بوجود شياه محرّمة في القطيع و هي البيض منه، المحتمل لانطباق ذاك البيض على كلّ واحد من أفراد القطيع الاجتناب عن الجميع كما في جميع موارد التباين، و مقتضى العلم الثاني- و هو أنّ كل واحد منها إمّا محرّم أو محلّل- و إن كان هو البراءة بالنسبة إلى المشكوكة، و لكن هذه الجهة بالنسبة إلى الاولى لا اقتضاء محض، فلا تؤثّر شيئا بالنسبة إليها، فالأوّل يؤثّر على مقتضاه كما هو الشأن في جميع الموارد الّتي يتزاحم بين الاقتضاء و اللااقتضاء.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ العلم الإجمالي بوجود الأدلّة المعارضة للعمومات و المخصّصات لها ليس من باب دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، بل من باب الدوران بين المتباينين، لكون المعلوم بالإجمال ممّا له العلامة، حيث إنّ المخصّصات و المقيّدات ليست خارجة عمّا في الجوامع العظام من الكتب الأربعة و نحوها، فلا محيص من الاحتياط و الفحص عن المعارضات حتّى يحصّلها، و لا مجال للبراءة قبله أصلا، و يكون المقام نظير الدين المردّد بين الأقلّ و الأكثر مع كون مقداره مضبوطا في الأثر حيث لا محيص من المراجعة إليه، و لا مجال إلّا أن يلتزم بالقدر المتيقّن منه من أوّل الأمر، و لا رجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الزائد عليه، فكذلك في ما نحن فيه لمّا كان بالرجوع إلى الجوامع العظام يمتاز المعارض عن غيره و يتبيّن المقيّد و المخصّص فلا بدّ من الفحص.
ثمّ إنّه لمّا كانت دائرة العلم الإجمالي منحصرة بما في أيدينا من الكتب،