الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩ - تقسيم اللفظ باعتبار الموضوع
إتيانه عارية في محلّ إفادة معنى مشابه لمعناه لغرض و نكتة لا يتوقّف على أزيد من وجود الشباهة و المناسبة في أظهر الصفات بين المعنيين.
و أمّا على ترخيص واضعه و إذنه فلا، بل كما عرفت قد لا يخطر ببال الواضع حصول تلك الصفة للموضوع له، فضلا عن خطور ترخيصه لاستعمال اللفظ في ما حصل له مثل هذه الصفة.
و يحتمل إرجاع ما نقل عن العلماء- من احتياج المجاز إلى الترخيص بأن يستعمل نوعه لأهل اللسان و أهل العرف الّذين يتخاطبون بذلك الكلام- إلى ما ذكرنا، لأنّهم لم يشترطوا حصول الإذن من شخص معيّن، بل يعنون أنّ المراد بالترخيص هو أن يستعمل نوعه أهل اللسان، و هذا عبارة اخرى من أنّه لا بدّ في المجاز من المناسبة التامّة الذاتيّة، بحيث يفهمها طبعا أهل العرف و أهل اللسان.
و أهل اللسان أيضا لا خصوصيّة لهم في فهم تلك المناسبة، بل هو من باب المثل، فإنّ جميع أفراد نوع الإنسان يدركون ذلك، و لذا لا يختصّ المجاز لمشابهة بلغة دون اخرى، بل يجري في الجميع من العربيّة و الفارسيّة و التركيّة و الروميّة و الهنديّة و غيرها إلى ما شاء اللّه.
نعم؛ القدرة على استعمال المجاز في كلّ لغة تتوقّف على كون الشخص من أهل اللسان و عارفا به.
و الحاصل؛ أنّ مرادهم بتوقّف صحّة التجوّز على استعمال أهل اللسان هو التوقّف على المناسبة الذاتيّة الّتي يدركها أهل اللسان، فهو من قبيل ذكر الملزوم و إرادة اللازم، و أمّا مدخليّة استعمالهم في التجوّز ففسادها أوضح من أن يبيّن، و لم يلتزم به أحد.