الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٨٢ - استصحاب العدم النعتي
النفسي، أي بلا لحاظ الحمل، فإنّ وجود الأعراض لنفسها و إن كان عين وجودها لغيرها، و لذا يعبّر عنها بالوجود الربطي، و لكنّها تلاحظ تارة غير محمولة، و اخرى محمولة، و حينئذ يعبّر عنه بالوجود النعتي و العدم النعتي في مقابل العدم المحمولي.
و بالجملة؛ إذا ورد دليل التخصيص بمثل «لا تكرم فسّاقهم» و صار مانعا عن الأخذ بعموم «أكرم العلماء»، فالمانع يكون الفسق، و هو المبدأ بشرط الحمل، فلا بدّ أن يثبت عدمه كذلك، حتّى يجري حكم العامّ لما عرفت من أنّ التقابل الّذي بين الأعراض هو تقابل العدم و الملكة لا غير، و المفروض أنّ عدمه كذلك أي النعتي ليس له حالة سابقة، و ما له الحالة السابقة- و هو المبدأ الغير المحمول و العدم الأزلي للفسق- لا أثر له أصلا.
فالحاصل: لا إشكال في أنّه لمّا لا يمكن الإهمال الواقعي بالنسبة إلى عنوان العامّ الّذي جعل موضوعا للحكم، بل إذا ورد الحكم بإكرام العلماء، إمّا أن يلاحظ مطلقا من حيث طروّ كلّ عنوان عليه و نقيضه، أو يلاحظ مقيّدا بالنسبة إلى عدم الفسق مثلا، و لا يعقل لا هذا و لا ذاك، كما يكون كذلك بالنسبة إلى كلّ موضوع و ما يطرأ عليه من العنوان، فلا بدّ و أن يكون ملحوظا على أحد القسمين.
فحينئذ؛ إذا تعقّب العامّ في مثل «أكرم العلماء» بإخراج الفاسق عنهم إمّا بتخصيص المتّصل أو المنفصل، فيستكشف من ذلك عدم كون الموضوع ملحوظا مطلقا من جهة عنوان الفسق، بل مقيّد بعدمه، و أنّ الموضوع هو العالم الغير الفاسق، فيكون الوصف الّذي قيّد به الموضوع عرضيّا اخذ قيدا، لا عرضا