الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٧٥ - عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة
لزوم المثبت، حيث إنّه بعد أن فرضنا أنّه لا رابطة بين الجوهرين، و كذلك العرضين لموضوعين، أو لموضوع واحد إلّا صرف الاجتماع في الزمان، و لا يعقل أن يكون عنوان آخر اعتبر، و إنّما العنوان الأوّلي منشأ للأثر، فحينئذ إذا أحرزنا أحد الجزءين بالوجدان كموت الوارث فلا مانع من إحراز الجزء الآخر بالأصل.
و كلّ مورد لم يكن كذلك، بل كان العنوان و الموضوع الّذي رتّب الأثر عليه عنوانا بسيطا و أمرا منتزعا من الشيئين، مثل عنوان المقارنة الّتي يعبّر عنها بحكاية الحال، أو عنوان القبليّة و البعديّة، كما في مسألة ما اعتبر في الأدلّة من أن يتحقّق ركوع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه.
و كذلك لو كان الموضوع من الوصف المعتبر في محلّه، و هذا القسم هو الّذي تكون الرابطة بين الجزءين غير الاجتماع في الزمان، فهذا القسم هو الممنوع فيه [١] جريان الأصل على ما هو التحقيق، لأنّه لا يحرز العنوان الّذي هو المنشأ للأثر، بل بالنسبة إليه مثبت، و الّذي يحرزه و هو العدم الأزلي لنفس الوصف ليس موضوعا للأثر إلّا إذا كان هذا العدم هو موضوع الأثر و كان بنفسه مسبوقا بالعدم.
إذا ظهر ذلك فنقول: إنّ المستظهر من أدلّة الضمان هو أنّ الحكم يترتّب على اليد الّتي هي عبارة عن الاستيلاء على المال، مع عدم رضا صاحبه، بحيث اخذ هذان الأمران و اعتبرا موضوعا للأثر، و لا إشكال أنّهما عرضان للمحلّ الّذي هو المال و العين الخارجي و الشخص الّذي هو المالك، و معروض كلّ منهما غير
[١] و لذا منعنا في الفقه جريان الأصل في الفرع المزبور، «منه (رحمه اللّه)».