الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٢ - المخصّص و أنواعه
جهة تردّده بين المتباينين، كما إذا ورد: «أكرم كلّ عالم إلّا زيدا» و كان «زيد» مردّدا بين بن عمرو و بين ابن بكر.
و على كلّ تقدير؛ تارة يكون المخصّص متّصلا، كما إذا كان من باب الاستثناء أو الوصف أو غيرهما، و اخرى يكون منفصلا، أمّا إذا كان متّصلا بالكلام فإجماله يسري إلى العامّ حقيقة فلا ينعقد له ظهور إلّا بالنسبة إلى ما عدا يحتمل دخوله في المخصّص، سواء كان مردّدا بين الأقلّ و الأكثر أو المتباينين.
و أمّا إذا كان منفصلا فلا يوجب إجماله عدم انعقاد ظهور للعامّ في العموم، بل العامّ ينعقد ظهوره إلّا أنّه لا يتّبع في واحد من المتباينين في المخصّص المردّد بينهما و في ما لا يتّبع فيه المخصّص في المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
و تنقيح ذلك مبنيّ أوّلا على ما هو المراد من القضيّة المشتهرة في الألسن، و هي ما يقال في بعض المقامات: إنّ المخصّص إذا كان منفصلا فلا يوجب ذلك تعنون العامّ بعنوان المخصّص، بل يبقى على عنوانه الأصلي.
و في مقام آخر يقولون: إنّ المخصّص المنفصل يعنون العامّ بعنوانه فيتراءى من ذلك المناقضة بين القضيّتين.
و لكن يندفع هذا التوهّم بأنّ المراد من قولهم: إنّ المخصّص المنفصل لا يوجب تعنون العامّ بغير عنوانه إنّما هو بالنسبة إلى مرحلة الظهور اللفظي و المدلول الكلامي، بمعنى أنّ اللفظ المستعمل له مدلول تصوّري، و هو عبارة عمّا يخطر بذهن السامع العالم بالوضع بمجرّد سماعه، و هذا المدلول التصوّري يتحقّق و لو قبل بلوغ الكلام إلى نهايته، غاية الأمر أنّه إذا عقّب المتكلّم [على]