الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٢ - أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
و ذهب بعض آخر إلى أنّ العامّ إنّما ذكر توطئة لا أن يكون هو بنفسه مرادا حقيقة [١]، فمراده من التوطئة لا بدّ و أن يكون أنّه من لفظ العامّ دلالته التصوريّة اريدت، أمّا الإرادة التصديقيّة فإنّما تعلّقت بمجموع الكلام و هو العامّ مع التخصيص و المناط في صيرورة اللفظ مجازا استعماله في غير ما وضع له بالإرادة التصديقيّة.
و لكنّك خبير بأنّ هذا الكلام مع فرض تماميّته إنّما ينفع بالنسبة إلى التخصيص بالمتّصل، و أمّا في المنفصل فلا يجري أصلا، و على كلّ حال هذه الوجوه لا يرجع إلى محصّل.
أمّا الأوّل المبنيّ على التفكيك بين الإرادتين فلا نعرف معناه رأسا، لمكان أنّ الاستعمال ليس إلّا إلقاء المعنى بلفظه، بمعنى أنّ المفهوم الّذي عبارة عن المجرّد العقلاني المحض الموجود في صقع النفس إذا اريد إظهاره بإيجاده بالوجود اللفظي، فهو عبارة عن اكتنائه باللفظ و التكلّم به بلا أن يكون نظر المتكلّم إلى استعمال أو مفهوم أو غيره، بل نظره مقصور إلى إظهار مراده إنشائيّا كان أو إخباريّا، فاللفظ و الاستعمال آلة لإظهار المعنى، غاية الأمر أنّ المتكلّم تارة يلقي اللفظ بحيث يكون وافيا بتمام مراده.
و اخرى؛ ليس كذلك، بل يؤخّر بعض قيود مرامه لمصلحة تقتضيه، فحينئذ ليس في الثاني، بأن تكون إرادة تعلّقت بغير المعنى، و في الأوّل تكون متعلّقة بالمعنى حتّى يتولّد هنا نوعان من الإرادة، بل في كليهما الإرادة ما تعلّقت إلّا بالمعنى، فإذا يقول: أكرم العلماء و يريد منه العدول، فمثل ما إذا قال من أوّل
[١] انظر! أجود التقريرات: ٢/ ٣٠١ و ٣٠٢.