الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣١ - مفهوم الوصف
أن يكون مركّبا لفظا أو بسيطا، فالحكم المذكور في القضيّة و شخص الطلب يختصّ به، فمنشأ الالتزام بالتقييد هو ذلك، إذ لا معنى لتعدّي الحكم عن موضوعه، بل هو تابع له سعة و ضيقا.
و أمّا المفهوم الّذي هو عبارة عن الانتفاء عند الانتفاء، فلا ربط له بعقد الوضع، بل هو موقوف على أن يكون عقد الحمل فيه تقييدا، و هو الّذي قلنا بأن يكون القيد ملحوظا في رتبة الإسناد، و هذا يحتاج إلى مئونة زائدة حتّى يستفاد منها قصر الحكم؛ فهذا هو الفرق بين المفهوم و التقييد الّذي يلتزم به في الثاني دون الأوّل، فلا يشتبه عليك الأمر.
و بعبارة اخرى: إنّ الضابط في المفهوم أنّ كلّما كان القيد الّذي اشتمل عليه الكلام يرجع إلى الحكم الّذي هو مفاد الجملة، بالمعنى الّذي معقول، أي المحمول المنتسب [١] إلى الموضوع لا الهيئة، فهذا يوجب أن يكون للقضيّة مفهوم، و كلّما لم يكن القيد راجعا إلى الجملة، بل يكون قيدا للمفرد، و هو الموضوع في القضيّة، فهذا يوجب التقييد و لا يستظهر المفهوم حينئذ.
الثالث: أنّ الوصف إمّا أن يكون مساويا للموصوف و إمّا أن يكون أخصّ، و إمّا أن يكون أعمّ، و هؤلاء لا بدّ و أن تكون الأعميّة من الطرفين، أي الموصوف و الصفة فتصير النسبة بينهما عموما من وجه، كما في مثل «في الغنم السائمة زكاة» فمادّة الاجتماع بينهما هذا المثال، و مادّة الافتراق من طرف الموصوف، الإبل مثلا، و من طرف الوصف، الغنم المعلوفة.
[١] كما يكون ذلك شأن أدوات الشرط، كما عرّفوا الشرطيّة بأنّها ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير اخرى، فهو ظاهر ممّا ذكرنا، «منه (رحمه اللّه)».