الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٨ - البحث في عدم التداخل في المسبّبات
و بالجملة؛ ففي طرف المسبّبات لا محيص عن عدم التداخل إلّا إذا ثبت بالدليل كما أشرنا إليه في مثل باب الأغسال، فإنّ الأحداث الكبار- على ما هو المشهور- و إن كانت كالأحداث الصغار لا اختلاف في حقيقتها إلّا أنفسها حقائق متباينة، بمعنى أنّ غسل الجنابة غير الحيض و هو غير الجمعة و هكذا، و لذلك لا يجزي أحدها عن الآخر على ما هو التحقيق [١] سوى الجنابة لكونها جامعة لجميعها.
إلّا أنّ الدليل دلّ على الإجزاء بالغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة بخلاف باب الوضوء فإنّ الإجزاء و التداخل فيه على مقتضى القاعدة؛ لمكان أنّ الحدث الأصغر حقيقته واحدة و هكذا، كما أشرنا إليه سابقا، فلذلك؛ الوضوء الواحد عن جميعها- حتّى لو قصد رفع الحدث الخاصّ، و لو تعدّد موجبه- يجزي، بل و لو قصد عدم رفع بعض آخر حينئذ، إذ بعد أن كانت هي حقيقة واحدة فارتفاع المقصود رفعه لا يمكن انفكاكه عن الآخرين إلّا أن يرجع ذلك إلى التناقض في النيّة.
و بالجملة؛ ثمرات فقهيّة تترتّب عليهما ليس يهمّنا تحقيقها هنا، و الغرض أنّه ما لم يرجع الأمر إلى أحد هذه الامور فلا سبيل إلى التداخل في المسبّبات أصلا، فلتكن على بصيرة.
[١] بخلاف بعض المتأخّرين فاكتفوا بكلّ منها عن الباقين (جواهر الكلام: ٥/ ٦٨)، و لكن لا يخفى أنّ ما أفاده- (دام ظلّه)- من بناء المشهور مبنيّ على كون الأحداث الكبار حقائق مختلفة و إلّا فلا يتمّ بالضرورة، «منه (رحمه اللّه)».