الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٣ - في إثبات عدم التداخل و دليله
بمعنى أنّ الطلب يقتضي انقلاب عدم الجزاء إلى الوجود، و هذا هو معنى أنّ ظاهر كلّ طلب هو صرف الوجود الّذي يتحقّق بأوّل الوجودات، حيث إنّ صرف الشيء لا يتكرّر.
و معلوم أنّ ذلك ليس بدلالة لفظيّة أو عقليّة، بأن يكون لفظ الأمر دالّا على الإيجاد الواحد، أو يكون العقل حاكما عليه، بل لمكان عدم قابليّة المحلّ لثاني الوجود، كما حقّقنا ذلك في بحث المرّة و التكرار من أنّ الطلب لا يدلّ إلّا على إيجاد المطلوب أي طرد العدم، كما أنّ النهي نقيضه، أي طلب الترك مدلوله عدم الإيجاد، فالمرّة و التكرار خارجان عن حقيقة الطلب، فالمطلوب هو الطبيعة الّتي غير قابلة للتكرّر، فعدم تكرّر الطبيعة إنّما هو لعدم المقتضي له، و إذا تحقّق المقتضي فلا [بدّ] حينئذ من تكرّره، و لا إشكال أنّ تعدّد الطلب و تكرّره يكون من المقتضيات.
إذا تمهّد ذلك فنقول: بعد أن كان ظاهر كلّ شرط هو سببيّته للجزاء بأن كان قوله: إذا بلت فتوضّأ! يقتضي وضوء، و قوله: إذا نمت فتوضّأ وضوء، و هكذا إلى آخر الأسباب، و الجزاء و إن لم يلزم إيجاده إلّا على نحو صرف الوجود إلّا أنّ ذلك إنّما يكون إذا كان السبب منحصرا بواحد، و أمّا إذا تعدّد فلا محيص عن التكرار، لما عرفت من أنّ ذلك إنّما يكون من جهة عدم اقتضاء التكرّر في البين لا من جهة اقتضاء لفظي أو عقلي في طرف الجزاء.
فحينئذ؛ إذا تحقّق مقتضى التكرّر و هو ظاهر القضيّة الشرطيّة فيصير ذلك واردا على ما هو الظاهر من الطلب في طرف الجزاء بلا احتياج إلى مئونة زائدة.
و لا مجال لقياس المقام بما ذكرناه في طيّ المقدّمات مثل صم يوما، إذا