الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
حينئذ معنى «من» هو الابتداء المطلق مثل المعنى الاسمي، و هو ظاهر الفساد، ضرورة تغاير معانيها بحسب المفهوم.
و منها: أنّهم صرّحوا بأنّ للحروف و غيرها معان حقيقيّة و مجازيّة، و ذلك حسن إذا قلنا بوضعها للمعاني الجزئيّة، و إلّا لكانت جميع الاستعمالات مجازا فلا وجه للتفصيل.
و الجواب أمّا عن الأوّل فبأنّ هذا الاستدلال من أقوى الشواهد على غفلتهم من المرام من معاني الحروف و كيفيّة اعتبارها في الأسماء، فإنّ الابتداء الكليّ الّذي يفهم من الحرف هو صفة اللفظ، و جهة الاستعمال و داعيه، و يحدث ذلك في اللفظ بسبب الحرف، كما صرّحوا به.
فلفظ «من» وضع لإفضاء الحدث إلى مبدئه، فهو معنى يحصل بإيراده في الكلام و التلفّظ به، و يحدث ذلك في المدخول معنى إذا لوحظ باللحاظ الاستقلاليّ يعبّر عنه بالابتدائيّة، مع أنّ المدخول في نفسه خال عنه.
و لذا لا يدلّ المدخول على هذا إلّا إذا انضمّ بلفظ الحروف، و ليس المراد بالابتداء هو الابتداء الاسميّ الّذي هو معنى لفظ الابتداء، فإنّه مطلقا أعمّ من أن يكون كليّا أو جزئيّا معنى اسميّ ملحوظ بالاستقلال. و لا يمكن أن يكون معنى للحروف، بل لا يتوهّم ذو مسكة أنّه إذا قيل: ابتداء داري أحسن من انتهائها أنّ الابتداء و الانتهاء بواسطة تعيّنها و تشخّصها معنى حرفيّ.
إذا عرفت ذلك تعرف حال هذا الاستدلال؛ لأنّه إن أراد بالمعنى الكلّي هو المعنى الاسمي فهو ليس بجميع أفراده ل «من» و لا يتوهّمه أحد إلّا نفسه، و إن أراد المعنى الحرفيّ و هو الابتدائيّة الّتي هي آلة ليعرف حال السير و البصرة،