الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٣ - إشكال حول مفهوم الشرط
قلنا: لا بدّ حينئذ من بيان الضابطة بين أنحاء التقيّدات و أنّ أيّا منها يرجع إلى بيان الموضوع و أيّها لا، بل لها خصوصيّة، حتّى يرتفع الإشكال بتمامه.
لا إشكال أنّ بعض التعليقات مرجعه إلى اعتبار الوجود، كما في «إن رزقت ولدا فاختنه» و «إذا ركب الأمير فخذ ركابه»، فهذا هو التقييد العقلي، يعني لو لم يكن ملفوظا به كان لبّا مقيّدا بحكم العقل، ففي مثل «إن جاءك زيد فأكرمه» لو كان الشرط «إن وجد زيد» فهو عين التقييد العقلي الّذي كان يعتبره العقل و لو لم يتلفّظ به.
ضرورة؛ أنّ ثبوت المحمول يتوقّف عليه، فهذا التقييد مرجعه إلى بيان الموضوع لا غير، و لكنّ المجيء الّذي علّق عليه لمّا ليس كذلك، و لا يتوقّف ثبوت الحكم عقلا عليه، بل هو من أحوال ما يصلح بنفسه للموضوعيّة، فمثل ذلك مرجعه إلى بيان حال ما هو الموضوع، ففي الحقيقة مثل هذه القضايا الشرطيّة أيضا مسوقة لبيان الموضوع، لكنّ الموضوع التشريعي.
فهذا هو السرّ لما قلنا سابقا من أنّ القضيّة الشرطيّة سيقت لبيان حال الموضوع، و معنى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] [يرجع] إلى أنّ المستطيع يحجّ، و المراد هو الموضوع التشريعي.
هذا؛ و لكن لمّا كان الإشكال بعد لا يرتفع على هذا التقرير المنقول عن شيخنا (قدّس سرّه) كما أورد عليه صاحب «الكفاية» من أنّه إذا كانت القضايا الشرطيّة مسوقة لبيان الاستناد، أي ثبوت نسبة على تقدير اخرى، لا أن تكون في مقام تعليق الحكم وجودا و عدما حيث لا دليل عليه، فحينئذ جريان مقدّمات الحكمة
[١] آل عمران (٣): ٩٧.