الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٩ - مفهوم الشرط
و هو أن يكون القيد واردا على المادّة المثبتة إلى الهيئة كما تقدّم تفصيله.
فعلى هذا؛ يصحّ أن يقال إنّ الشرطيّة عبارة عن تعليق محمول مستند إلى موضوعه، على محمول آخر مستند إلى الموضوع، أو تقييد جملة بجملة اخرى.
ثمّ إنّ معنى الشرط لغة هو التعهّد و الإلزام [١]، و لا خفاء في أنّ معانيه الاصطلاحيّة، لها مناسبة مع المعنى اللغوي في الجملة.
فإذا تبيّنت هذه الامور- الّتي لا يهمّنا البحث فيها أزيد من ذلك- فنقول: إنّ استفادة المفهوم عن القضايا الشرطيّة تتوقّف على امور ثلاثة، بحيث لو ثبتت لا محيص عنه.
الأوّل: إثبات كون مدخول أداة الشرط هي الامور اللزوميّة لا الاتّفاقيّة، بمعنى أنّ تعليق الجزاء على الشرط ليس إلّا لزوميّا، و هذا قد يدّعى فيه الوضع بأنّ حروف الشرط موضوعة له، و إثبات ذلك مشكل جدّا، إذ غاية ما ثبتت- كما أشرنا إليه- أنّها موضوعة للتعليق و تقييد أمر بآخر، و أمّا أنّه بأيّ كيفيّة لزوميّة أو اتّفاقيّة فلم تثبت، كما لا يخفى.
نعم دعوى الظهور و الانصراف في محلّها؛ لمكان أنّا نرى بداهة أنّ قضيّة «إذا كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق» كادت أن تكون [٢] لغوا، و وجهه فقد اللزوم بين الشرط و الجزاء، بل ظاهر إطلاق الشرط يقتضي ثبوت العلقة اللزوميّة بينهما، فحينئذ جعل المنطقيّين القضيّة الشرطيّة مقسما بحيث يعمّ الاتّفاقيّة
[١] القاموس المحيط: ٢/ ٣٦٨.
[٢] و لذلك يمكن دعوى الوضع في الأداة في دلالتها على العلقة اللزوميّة؛ لمكان أنّ في الاتّفاقيّة العلقة رأسا مفقودة، كما لا يخفى، «منه (رحمه اللّه)».