الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٧ - المقصد الثالث من المقاصد في المفهوم و المنطوق
ما بينهما من الاختلاف [١].
فتحصّل أنّ الالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ المسمّى في الجمل التركيبيّة بالمفهوم، هو من الدلالات اللفظيّة لا العقليّة، إذ المفروض أنّه كما أنّ من اللفظ ينتقل إلى الملزوم كذلك منه ينتقل إلى اللازم بلا توسيط أمر عقلي، غايته أنّ في الانتقال و الدلالة على اللازم، الملزوم يكون الواسطة، و من المعلوم أنّ ذلك لا يخرجه عن الدلالة اللفظيّة.
نعم البيّن بالمعنى الأعمّ من الدلالة العقليّة في المفردات و المركّبات، و فيها ينقسم إلى أقسام ثلاثة كما أشرنا [إليه]، فعند ذلك ظهر المراد من تعريف المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق، و المفهوم ما دلّ عليه لا في محلّ النطق، و أنّهما تعريفان تقريبيّان سديدان، فلتكن على بصيرة!
إذا اتّضح معنى ألفاظ العنوان و المراد من لفظ المفهوم فنقول- و على اللّه التكلان-: إنّهم قد اختلفوا في حجيّة المفهوم فيما يمكن أن يكون له من الأقسام الّتي سيأتي تفصيلها، بمعنى أنّه هل يكون لمثل الجملة الشرطيّة لازم الخطاب اللزوم بالمعنى الأخصّ حتّى يؤخذ به، أم لا؟ فالنزاع صغروي؛ ضرورة أنّه لا ينكر أحد اعتبار المفهوم مع فرض وجوده بعد أن تبيّن كونه مدلولا لفظيّا.
[١] الاصوليّون عدّوهما من المنطوق الغير الصريح، مع أنّه بعد أن تبيّن أنّ دلالة المطابقة في المفردات هي المسمّى بالمنطوق في الجمل التركيبيّة، فلا وجه له، فالأولى عدّهما قسما ثالثا بين المنطوق و المفهوم.
ضرورة؛ أنّ دلالة وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ، (يوسف (١٢): ٨٢) أو «كفّر» في جواب «هلكت» .. إلى آخره، (وسائل الشيعة: ١٠/ ٤٦ الحديث ١٢٧٩٣، انظر! فوائد الاصول: ٤٧٧) على تقدير شيء في الكلام ليست من جهة المنطوق و لا المفهوم على الضابطة الّتي حرّرنا، بل هي ممّا يستفاد من السياق، فالأولى تقسيم الدلالة إلى أقسام ثلاثة: لفظيّة و عقليّة و سياقيّة، فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».