الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٦ - المقصد الثالث من المقاصد في المفهوم و المنطوق
محلّ البحث [هو] ما يستفاد من الجمل المركّبة، و بهذا المعنى يقع صفة لها و للمفردات، كما أنّ المعنى و المراد صفة للمفردات خاصّة.
و أمّا الدلالة؛ فقد قسّموها أهل المنطق على أقسام ثلاثة: مطابقة، و تضمّن، و التزام، و قد تقدّم في المباحث السابقة أنّه لا موضوع للدلالة التضمّنيّة، و أنّه لو دلّ اللفظ على جزء معناه، بأن يكون بينهما تلازم بحيث ينتقل من اللفظ إلى جزء معناه، فهذا هو الالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ.
و كيف كان؛ إنّ الدلالة يتّصف بها المفردات و المركّبات.
أمّا المطابقة في المفرد؛ فهي عبارة عن دلالة اللفظ على معناه الموضوع له، ثمّ إذا كان له لازم، بحيث ينتقل من تصوّر الملزوم إلى لازمه بلا توسيط أمر آخر في البين، بل لمحض مجرّد لحاظ الملزوم، فهذا هو البيّن بالمعنى الأخصّ، كما أنّه لو لم يكن الانتقال كذلك، بل كان بتوسيط مقدّمة عقليّة، فهو البيّن بالمعنى الأعمّ، و باب الضدّ و مقدّمة الواجب و نحوهما من لوازم الخطابات من هذا القبيل.
و أمّا في الجمل التركيبيّة فما يكون مفاد نفس الجملة و مدلولها المطابقي فهذا هو المسمّى عندهم بالمنطوق، ثمّ إن كان له لازم بحيث ينتقل من نفس المنطوق إليه فهو اللازم بالمعنى الأخصّ في المفرد، و هنا يسمّى بالمفهوم.
و لو كان الانتقال إلى اللازم يحتاج إلى توسيط مقدّمة عقليّة، فهذا يصير من اللوازم العقليّة، فإن كان اللزوم يحصل من الجملتين فهي دلالة الإشارة، و إن كان الانتقال يحصل من جملة واحدة، فهو يصير من دلالة التنبيه و الاقتضاء، مع