الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٦ - ما يرد على المشهور من الإشكال
يتحقّق بما لم يكن بذهب، فحينئذ مثل أصالة الحلّ الّتي لا يثبت بها إلّا حكم ظاهري في ظرف الشكّ الموجب لجواز لبس المشكوك لا يثمر من حيث الشكّ في المانعيّة؛ لعدم كون المانعيّة و عدمها ناشئة عن هذه الحليّة، بل هما مترتّبان على الحرمة و الحليّة الواقعيّة الّتي الشكّ بالنسبة إليهما بعد باق، كما يكون كذلك في غير المأكول، حيث إنّ إجراء أصل الإباحة في الحيوان المشكوك لا ينفع بالنسبة إلى جواز الصلاة في وبره و شعره، و إن حلّ أكل لحمه.
نعم، مجال البحث الصغروي في ما نحن فيه واسع من جهة دعوى الفرق بين باب غير المأكول و هنا؛ لمكان أنّ الرخصة في غير المأكول نوعان:
أحدهما: الإباحة المتعلّقة بالحيوان بعنوانه الأوّلي الأصلي، ككونه غنما و نحوه.
و الآخر: ما نشأت عن الاضطرار و نحوه من العناوين الثانويّة.
فلما لا ملازمة بينهما، بل تكون النسبة بينهما عموما من وجه، كما تكون الحرمة الثابتة لغير المأكول نوعين: الوضعيّة- المعبّرة عنها بالاقتضائيّة- و التكليفيّة الفعليّة، بحيث لا تلازم بينهما أيضا، فيمكن أن يرتفع حكمه التكليفي لاضطرار و نحوه، مع بقاء حكمه الأوّلي على حاله، فلذلك بالنسبة إليه إثبات الحليّة الثانويّة لا ينفع من حيث جواز الصلاة فيه، لكون المانعيّة ناشئة عن الحرمة الأوّليّة.
و هذا بخلاف مسألة الذهب، فلما ليس فيهما إلّا حرمة واحدة تكليفيّة و ليس لذاتهما حرمة اقتضائيّة وضعيّة حتّى يكون لها آثار غير التكليف.
فعلى هذا؛ إجراء الأصل بالنسبة إلى أمثالهما ممّا لها الحرمة النفسيّة