الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
فإذا كان الموضوع مثلا لفظ «زيد» و الموضوع له الأشخاص مثلا، فلا يتفاوت بين أن يوضع اللفظ لكلّ منها أو يجمع بين الأفراد المحصورة فيوضع اللفظ لتمامهم لفظ «زيد» مثلا مرّة فقط، أو كان الأفراد غير محصورة و لاحظ عنوانا جامعا لها، مثل كونهم ابن فلان مثلا ثمّ وضع لهم لفظ «زيد».
نعم؛ يفرق ذلك بحسب الاصطلاح، و لكن بحسب ترتّب ثمرة عليها فلا، كما ترى أنّه تحصل العلقة بين الشيء و عوضه، سواء كان منفردا أو منضمّا بالغير في الإنشاء العقدي، بأن يقول: بعت هذا بهذا، أو جمع امورا متعدّدة و قال: بعت هذه الأشياء بتلك الأعواض، فإنّه ينحلّ أيضا إلى عقود كثيرة.
فلو كان المناط في الحرف خصوصيّة الموضوع له لكان جميع الأعلام الشخصيّة حروفا، لأنّها موضوعة لمعان خاصّة، و كيفيّة الوضع لا تغيّر الشيء عمّا هو عليه، كما علمت.
و ثالثا: أرباب هذه التفرقة- و هو الفرق بين الجزئيّة و الكليّة- لا يلتزمون بذلك، كما عرفت في ما سبق من كلام السيّد الشريف، حيث قال: (و لك بعد ملاحظته على هذا الوجه أن تقيّده بمتعلّق مخصوص فتقول مثلا: ابتداء السير البصرة، و لا يخرجه ذلك عن الاستقلال و صلاحيّة الحكم عليه و به) [١] انتهى.
فترى يعرّف بأنّ الابتداء الجزئيّ أيضا من المعاني الاسميّة و معنى مستقلّ، فالتفاوت بين الابتداء الاسميّ و الحرفيّ إنّما هو بحسب اللحاظ، كما صرّح بذلك، فإنّه قد يكون ملحوظا في ذاته، و قد يكون ملحوظا من حيث كونه آلة لتعيين حالة اللفظ الآخر، و هو السير و البصرة مثلا، فتمام المناط هذا لا الجزئيّة و الكليّة.
[١] انظر! أجود التقريرات: ١/ ٣٩، تعليقة الشريف على المطول: ٣٧٤.