الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٩ - هل الصحّة و الفساد من الامور المجعولة؟
بالصحّة، و هكذا بالنسبة إلى الواقعي الثانوي و الأحكام الاضطراريّة كالصلاة مع التيمّم، بناء على عدم تقيّد الواقعي الأوّلي و التوسعة فيه بأن يكون هو على ما هو عليه باقيا، و إنّما التكليف الاضطراري يكون مجزئا عنه، و قد أوضحنا فساد ذلك بما لا مزيد عليه، و بيّنا أنّ هذا هو الواقع الأوّلي بعينه و قد قيّد.
فعلى هذا المبنى الفاسد أيضا هذا المورد ممّا يكون منشأ الصحّة و الفساد فيه مجعولا، ففي هذه الموارد الثلاثة لمّا كان مقتضى الأصل عدم الإجزاء و الحكم بالفساد سواء كان في الأحكام الظاهريّة كالاستصحابات الموضوعيّة، و أصالة الصحّة، و قاعدة التجاوز و الفراغ و غيرها، ممّا كان لسانها البناء على الصحّة بالنسبة إلى المشكوك فيه، مع أنّ مقتضى قاعدة الاشتغال الحاكم بها العقل للشكّ في الخروج عن عهدة التكليف المنجّز هو الحكم بفساد المأتيّ به أم في تلك الأحكام، و لكن بعد انكشاف الخلاف، فإنّه حينئذ الحكم بالإجزاء يحتاج إلى أساس على حدة و إلّا فالمفاد الأوّلي لأدلّة الأحكام الظاهريّة لا يكفي لذلك.
ضرورة؛ أنّ المأخوذ في موضوعها الشكّ، و لذلك سمّي الحكم في هذه الرتبة بالواقعي، و إن كان له جهة ظاهريّة أيضا؛ لكون جعله البدوي كذلك، و هكذا في المورد الّذي مبناه فاسد، لمّا كان منشأ الإجزاء تنزيل الشارع فيها و قناعته بالناقص، فالحكم بالانطباق حينئذ يكون مجعولا، فالصحّة و الفساد اللذان يعبّر عنهما باللازم، يكونان منتزعين، بخلاف سائر الموارد الّتي قد أشرنا إليها، فإنّهما فيها أمران واقعيّان ليسا لا بمنشئهما مجعولة و لا بأنفسهما، بالضرورة، بل هما أمران واقعيّان تابعان للانطباق التكويني و عدمه.