الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٤ - إشكال و دفعه
إن قلت: لا إشكال أنّ عناوين المعاملات أسماء للمسبّبات لا الأسباب، فالبيع اسم للنقل و الانتقال الّذي أثر فعل المكلّف، و هكذا النكاح و غيره اسم لما هو أثر فعل المكلّف لا الفعل بنفسه، و من البديهة أنّه على هذا يكون ما هو القابل للصحّة و الفساد بسيطا، مع أنّه أخرجتموه عن البحث و النزاع.
قلت: نظير هذا الإشكال قد يرد على مسألة التمسّك بالعمومات و الإطلاقات في أبواب المعاملات فيمنع عنه، نظرا إلى ما ذكر من كون ما وقع في حيّز العموم و الإطلاق اسم للمسبّب و لا ربط له بالسبب الّذي هو العقد، فحينئذ لا مجال للتمسّك بهما عند الشكّ في اعتبار شيء فيه من العربيّة و الماضويّة و غيرهما، بل لمّا يكون الشكّ في المحصّل فلا محيص عن الاحتياط.
و أجاب عنه شيخنا (قدّس سرّه) بأنّه لمّا لا يرى العرف فرقا بين السبب و المسبّب، فالإطلاق أو العموم أيضا ينزّل على ما يراه العرف عنوانا للمعاملة و يطبّق العنوان عليه [١]، فيجاب عن المقام بمثله أيضا.
و لكنّك خبير بضعف هذا الجواب؛ إذ لا مجال للرجوع إلى العرف في تطبيق العناوين على موضوعاتها حتّى يتسامح فيه، بل إنّا ننكر الرجوع إليهم في أصل المفاهيم أيضا، فكيف بالتطبيق الّذي أمر واقعي تابع لصدق العنوان و عدمه، فمحض أنّ العرف يرى إمضاء المسبّب ملازما لإمضاء سببه لا يثمر شيئا.
فالحقّ في الجواب: أنّ منشأ الإشكال هو إدخال ما نحن فيه في باب الأسباب و المسبّبات و الامور التوليديّة الاصطلاحيّة، كما يظهر من تسليم
[١] حاصل الجواب: دعوى أنّ العرف يرى الملازمة بين تعلّق الحكم بالمسبّب و سببه لما يرى بينهما الاتّحاد، (المكاسب: ٣/ ١٩ و ٢٠)، «منه (رحمه اللّه)».