الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤ - المعاني الحرفيّة
و ممّا تقدّم ظهر لك بحول اللّه- أنّ اتّصاف زيد بالجزئيّة و الإنسان بالكليّة ليس تبعا و مجازا، فإنّه من جهة الإغماض عن مغايرة اللفظ مع المعنى و إلغاء مغايرته، و قطع النظر عن لفظيّته و هو حينئذ عين المعنى، فيتّصف بما يتّصف به المعنى من الجزئيّة و الكليّة، و أما إذا لوحظت جهة اللفظيّة فلا يتّصف بما يتّصف به المعنى و لو مجازا، لعدم المصحّح لذلك الإطلاق، بل يتّصف بصفته الثابتة لنفسه.
فلا فرق بين الأسماء و الأفعال و الحروف حينئذ فإنّه كما يحكم بأنّ لفظ «زيد» كليّ كذلك يحكم بأنّ لفظ «ضرب» و «من» أيضا كليّ، لأنّها حينئذ مفهوم من المفاهيم المتّصفة بالكليّة و الجزئيّة، و إنّما الفرق بين الاسم و الفعل و الحرف إنّما هو فيما إذا اريد منها المعنى، فحينئذ الاسم يتّصف حقيقة دون الفعل و الحرف.
أمّا الحرف فلما تقدّم مفصّلا من أوّل الكتاب إلى هنا من أنّه ليس قالبا لمعنى، و لا يستعمل في معنى، بل هو علامة صرفة وضعت لتعيين جهة من جهات استعمال اللفظ كالإعراب، فمعنى الحرف ليس بشيء لأنّه جهة من جهات اللفظ، و اللفظ حينما يكشف عن المعنى عدم صرف و فناء محض بالنسبة إلى الملاحظة، و ما هو الملحوظ و المقصود هو المعنى لا غير، فشأنه و جهاته أولى بعدم اللحاظ، فلا محلّ للكليّة و الجزئيّة، و اتّصاف الشيء بهما فرع كونه شيئا و مفهوما، و المعنى الحرفيّ ليس كذلك، فلا تتّصف الحروف بالكليّة و الجزئيّة.