الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٤ - البحث في المندوحة
و فيه؛ أنّه بعد أن عرفت في المباحث السابقة أنّ المختار هو عدم كون انطباق الطبيعة على الفرد قهريّا،- كما هو مقالة المحقّق الكركي (قدّس سرّه) [١]- بل لمّا كانت مسألة اعتبار القدرة من مقتضى طبع الخطاب، فحينئذ إذا فقدت القدرة بالنسبة إلى بعض الأفراد فالخطاب لا ينطبق عليه أصلا، فحينئذ ينحصر ما ذكر- يعني صحّة الإتيان بالفرد المبتلى بالمزاحم- و أجزأت الصلاة في الدار الغصبيّة، مع العلم بأمرين: أحدهما الأمر، الترتّبي. و الآخر، من طريق الملاك، كما توهّم، و كلاهما فاسدان و لا مجال لأحدهما في المقام.
أمّا الأوّل؛ فلأنّه قد أوضحنا في بحث الترتّب أنّ تصوير الخطاب الترتّبي في مثل الصلاة في الدار المغصوبة يتوقّف على أحد أمرين:
إمّا أن يجعل المعلّق عليه هو العزم على المعصية، بأن يتصوّر الخطاب كذلك: إذا عزمت على غصب الدار فصلّ فيها! و هذا خلاف معنى الخطاب الترتّبي، حيث إنّ معناه تعليق العمل على نفس المعصية لا العزم عليه، كما هو ظاهر.
و إمّا أن يجعل نفس الغصب، فيكون مفاد الخطاب: أنّه إذا صلّيت في الدار المغصوبة فصلّ فيها، و هذا يكون طلب الشيء بعد حصوله، فالخطاب الترتّبي لا مجرى له.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ الإتيان بالملاك و إن صحّحناه في الجملة، و لكن يشترط فيه أمر آخر، و هو إمكان التقرّب به في العمل العبادي الّذي يأتى به و لا يكتفى
[١] جامع المقاصد: ٥/ ١٣ و ١٤.