الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٣ - البحث في المندوحة
العجز عن إيجاد الطبيعة في ضمن بعض المصاديق لا يسقط الخطاب رأسا، بل يكفي في فعليّته القدرة على الامتثال في الجملة، و لكن واضح أنّ الأمر لا يفرق بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة و العرضيّة، فإنّ الملاك واحد، كما أشرنا إليه في صدر الباب أيضا.
و بالجملة؛ النزاع في المقام الثاني في أنّه وجود المندوحة يكفي في انطباق الطبيعة على الفرد المزاحم، و يرتفع به غائلة التزاحم أم لا يكفى، بل نتيجة الجواز فقط صحّة العمل عند الجهل و النسيان؟
إذا ظهر محلّ البحث فنقول: قد يقال بالاكتفاء نظرا إلى أنّه بعد أن تقدّم أنّ الملاك مطلقا موجود، و كذلك الخطاب أيضا ثابت، غاية الأمر يقيّده ببعض الأفراد، فالمفرد المزاحم أيضا مشتمل على الملاك التامّ فعلا، و إنّما الخطاب من جهة عدم القدرة الشرعيّة عليه لا يكون، فحينئذ لا مانع من أن يؤتى به بداعي الملاك، حيث إنّه يكون ذلك من قبيل إمكان الإتيان بغير المقدور التكويني على فرض المحال، فكما أنّه حينئذ يتحقّق الامتثال به فهكذا بالنسبة إلى غير المقدور الشرعي إذا فرضنا اشتماله على الملاك، فلا يختصّ الامتثال بحال الجهل و نحوه، بل لا بدّ و أن يجزي الإتيان بالفرد المبتلى بالمزاحم في حال العلم أيضا، و حينئذ يلزم المحذور، حيث إنّ الأصحاب قد تسالموا على عدم الاكتفاء به، و خصّوه بحال الجهل و النسيان، فكما أنّه بناء على الامتناع بالنسبة إلى المقام الأوّل كان يلزم الحكم بعدم صحّة العمل حتّى في الحالتين لما هو مقتضى التعارض و التقييد الواقعي، فهكذا بناء على الجواز بالنسبة إليه يلزم الالتزام بالصحّة مطلقا، و لا يختصّ بحال، كما هو مقتضى التزاحم.