الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٠ - اجتماع الأمر و النهي في العبادات المكروهة
بِالْعُقُودِ [١] الّذي مفاده على المختار هو الحكم الوضعي، لا التكليفي المنتزع منه الوضع مع الأمر الصلاتي في عرض واحد، بل هنا عكس النذر، حيث إنّ الاستئجار إنّما يتعلّق بالتنزيل و جعل المؤجر نفسه مقام المنوب عنه في امتثال الأمر المتوجّه إليه حتّى تبرأ ذمّته، استحبابيّا كان العمل أو وجوبيّا، فحينئذ يصير الأمران طوليّين و يكون الأمر الصلاتي موضوعا للأمر الناشئ من قبل عقد الإجارة، فلذلك الاكتساب السابق لا يكون هنا، بل المؤجر يأتي بالصلاة المستحبّة عن المنوب عنه حيّا كان أم ميّتا من هذه الجهة، و ليس اجتماع النقيضين أيضا، إذا الحكمان و إن كانا في الحقيقة متعلّقين بذات واحدة إلّا أنّه لمّا كان أحدهما تعلّق بها في رتبة نفسها و الآخر في الرتبة المتأخّرة عنها بأن تعلّق بالذات بعد تعلّق الأمر الاستحبابي له فينتفي أحد شروط التناقض و هو اتّحاد الرتبة.
إذا تبيّن ذلك؛ [فاعلم] أنّ مسألة صوم العاشوراء و أمثاله لمّا كانت من قبيل الثاني فلا تناقض، إذ لا خفاء في أنّه ما تعلّق بذات الصوم و ذات الصلاة، بل الذات على حسب التشريع الأصلي مطلوبة و مستحبّة.
نعم؛ التعبّد بهذه الأوامر لمّا كان موجبا للتشبّه [ببني اميّة] الملاعين و عبدة الشمس هذا التعبّد مرجوح و مكروه، فهذا يصير نظير ما لو آجر الشخص نفسه للصلاة الّتي آجر نفسه لها أوّلا و لمّا يأت بها بغير المستأجر الأوّل، فالإجارة الثانية تكون مكروهة؛ لكراهة إيجار الشخص نفسه لعمل آجر لمثله قبلا و لم يأت به بعد.
[١] المائدة (٥): ١.