الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٢ - كلام صاحب الكفاية في المقام
تعارض الحجّة و اللّاحجّة، و هو خارج عن باب التزاحم، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه بعد ما تبيّن من كون الباب- بناء على الامتناع- من صغريات باب التعارض و باب النهي في العبادات؛ فحينئذ في مقام الترجيح لا بدّ من إعمال قواعده و رعاية الدلالة أي الجمع الدلالي.
و من المعلوم كليّا أنّ العامّ الاستغراقي و الإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي- حسبما سنوضّحه في محلّه إن شاء اللّه- حيث إنّ الالتزام بالإطلاق و الشمول في مثل قوله: أكرم العالم! إنّما نشأ من قبل عدم البيان للحكم الوارد على الطبيعة من حيث إرادة تمام الأفراد أو بعضها، و إذا فرضنا ورود دليل يشمل الأفراد كلّها و يحيط بها، مثل لا تكرم الفاسق، و كان معارضا لذاك الإطلاق، فيصير هذا بيانا له قهرا و يخصّصه بغير ما شمله بالنسبة إلى الإطلاق البدلي، إذ لا إشكال أنّه ناشئ من جهة كون الأفراد في مثل أكرم عالما متساوي الإقدام بالنسبة إلى الدليل، فإذا تعارضه عامّ إحاطيّ فتخرج أفراده عن التساوي بالضرورة.
فعلى هذا؛ لا بدّ في باب الاجتماع من تقديم جانب النهي و تخصيص الصلاة بغير المكان الغصبي لكون التخيير الثابت بالنسبة إلى أفراد الصلاة من حيث الأمكنة و غيرها قد استفيد من إطلاق أدلّة الصلاة و بعد ورود النهي المتعلّق ببعض المصاديق- حيث إنّ ذلك مقتضى عموم النهي عن الغصب الشامل للمجامع مع الصلاة و غيره- تخرج الأفراد عن التسوية و التخيير كما لا يخفى.
و من هنا ظهر أيضا أنّ باب اجتماع الأمر و النهي لا ربط له بباب التزاحم، حيث إنّ رعاية المرجّحات الدلاليّة من الأظهريّة و الظاهريّة و نحوهما ممّا ذكرنا