الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٠ - كلام صاحب الكفاية في المقام
فاتّضح ممّا ذكرنا، أنّ ما تسالم عليه الأصحاب رحمهم اللّه من صحّة الصلاة بالنسبة إلى الجاهل بالغصب، فلا يمكن إلّا أن يكونوا بالنسبة إلى المقام الأوّل بانين على الجواز، و أمّا على الامتناع فلا سبيل إليه أصلا، كما عرفت بما لا مزيد عليه فلا تغفل!
هذا كلّه؛ بناء على الامتناع، و أمّا بناء على الجواز فسيأتي البحث فيه.
كلام صاحب الكفاية في المقام
ثمّ إنّه بما ذكرنا ظهر النظر في مواضع من كلام صاحب «الكفاية» (رحمه اللّه).
الأوّل: ما بنى عليه من كون الباب بناء على الامتناع من صغريات التزاحم، و اعتبر المناط للحكمين [١]، فقد علمت فساده.
الثاني: ما أسّس عليه أساس المزاحمة في مورد التعارض، بأن يكون حكمان متزاحمين في مرتبة الاقتضاء، و إذا بلغا إلى مرتبة الفعليّة فيقع بينهما المعارضة، فيرجّح أحدهما على الآخر [٢].
فهذا أوّلا؛ مبنيّ على أصله الفاسد من تقسيم الأحكام إلى مراتب أربع، و قد بيّنا مرارا أنّه لا يتعقّل للحكم الّذي عبارة عن الإنشاء و الخطاب إلّا مرتبتين:
الإنشاء أو الفعليّة، و الأوّل هو الإنشاءات النفس الأمريّة على الموضوعات الواقعيّة ثمّ يتّصف بالفعليّة بعد تحقّق الموضوعات في الخارج و تعلّقها بهم كالصلاة الّتي ينشأ وجوبها على كلّ بالغ عاقل، و أمّا الاقتضاء و غيره فلا يعقل كما
[١] كفاية الاصول: ١٧٤ و ١٧٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٧٥.