الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢ - المعاني الحرفيّة
داع لهم و لغيرهم على جعل اصطلاح على خلاف نفس الأمر و الواقع؟ أ كان ذلك الاتّصاف خلافا للشرع؟
و بالجملة؛ ليس الأمر كذلك، بل بسبب عدم إقدام الطباع المستقيمة على توصيف الفعل و الحرف بالكليّة و الجزئيّة، و عدم توصيف العلماء لعدم إمكان جريان القسمين في الواقع فيهما لعدم قابليّتهما للاتّصاف، و لا يلزم ارتفاع النقيضين.
توضيحه: أنّ المقسم للكليّة و الجزئيّة و المتّصف بهما إنّما هو المعاني و المدركات و المفاهيم، و أما الألفاظ فلها لحاظان، فقد تلاحظ من حيث أنفسها و تنظر إلى هويّتها مع قطع النظر عمّا يكشف عنها و عن جهة كشفها عمّا وضعت بإزائه، فهي بهذا الاعتبار طبيعة من الطبائع، و ماهيّة من الماهيّات، و مفهوم من المفاهيم.
مثلا: إذا لاحظنا لفظ «زيد» من حيث إنّه لفظ و صوت مركّب من «الزاء» و «الياء» و «الدال» فهو مفهوم من المفاهيم متّصف بالكليّة و الجزئيّة حقيقة، و لذا هذا اللفظ مع قطع النظر عن صدوره عن شخص في زمان خاصّ نوع و كلّي، و بملاحظة صدوره عن زيد مثلا مطلقا صنف، و بملاحظة صدوره عنه في زمان خاصّ جزئيّ حقيقيّ.
و قد تلاحظ من حيث كونها كاشفة عمّا وضعت له و بقطع النظر عن طبيعتها و ماهيّتها، كما إذا نظرت إلى المرآة بملاحظة حال الوجه، فالملحوظ باللحاظ التامّ الاستقلالي هو الوجه لا غير، و أمّا المرآة فهو غير ملحوظ الوجود، و لم