الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٥ - في أدلّة المجوّزين
و سجودها و قيامها من مقولة الوضع.
و هذا لا ينافي ما بنينا عليه في الفقه من كون أفعال الصلاة هذه سوى القيام أفعالا لا هيئة، إذ الفعل باصطلاح الفقهاء غير ما هو باصطلاح أهل المعقول، فالفعل باصطلاحهم يجتمع مع كلّ من المقولات و يتّحد معها، و يصير في الحقيقة هو الحركة الّتي قلنا بكونها عين المقولة.
و من المعلوم أنّ هذا لا يخرجها عن كونها وضعا مقوليّا، فالحركة من القيام إلى الركوع و منه إلى السجود تكون مقدّمة لتحقّق هذه الهيئات الخاصّة فلا تنافي بين الاصطلاحين، و لا ربط لأحدهما بالآخر.
و كيف كان؛ إنّ أفعال الصلاة هذه من مقولة «الوضع»، لكون نسبة بعض أجزاء الشخص إلى بعضها الآخر و الحركة بالنسبة إليها، تجدّد هذه الأوضاع، و الغصب في المقام هو عبارة عن اشتغال المكان الّذي من مقولة «الأين»، فكما أنّ المكان الّذي به يتحقّق «الأين» ظرف الإضافة، و به يتحقّق الغصب، فهكذا لهذا المكان نسبة إلى الصلاة، بحيث يصير «الأين» من متمّماتها- أي متمّما للوضع الّذي هو بعض حقيقتها- ففي نفس الأمر؛ الحركة حركتان، بداهة [أنّ] ذلك مقتضى تعدّد المقولة و عينه لها.
و بالجملة؛ فاجتمعت هويّتان- كلّ منهما من مقولة غير الاخرى- في وجود واحد، غايته أنّ إحداهما متمّمة للاخرى للإضافة الأينيّة، و هذا لا يوجب الاتّحاد في شيء أصلا، بل هو ملازم لصيرورة المقولات المتعدّدة متّحدة، و إحداهما في المقام عين الآخر، و هذا ممتنع بالضرورة، فكما أنّ في مثل زيد في الدار لا يعقل العينيّة، بأن يكون وجود الجوهر في نفسه عين كونه في