الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠١ - اجتماع الأمر و النهي
و من المعلوم؛ أنّه ليس المراد من تعلّق الأحكام بالأفراد تعلّقها بالأفراد الشخصيّة؛ لاستلزام ذلك طلب الحاصل، حيث إنّ فرديّة الفرد إنّما تكون بالتشخّص، و التشخّص مساوق للوجود.
و لا يمكن أيضا أن يكون المراد به تعلّقها به على وجه التخيير الشرعي، بحيث تكون الخصوصيّات مطلوبة على البدل، فإنّ سدّ باب التخيير العقلي بمكان من الفساد، فالّذي يمكن أن يكون محلّا للنزاع على وجه يرجع إلى أمر معقول هو أن يكون النزاع في سراية الأمر من الطبيعة إلى الفرد و الخصوصيّة، و لو على نحو الكلّي أي خصوصيّة ما، بحيث تكون داخلة تحت الطلب تبعا، نظير إرادة التبعيّة بالمقدّمة و إن لم يكن من ذلك، فالقائل بتعلّق الأحكام بالأفراد يدّعي السراية و التبعيّة و أنّ الخصوصيّة داخلة تحت الطلب، و القائل بتعلّقها بالطبائع يدّعي وقوف الطلب عليها، و عدم دخول الفرد تحت الطلب لا يوجد أصلا.
و قد عرفت في أصل البحث في ذلك؛ أنّ الحقّ هو الثاني، و لا وجه للأوّل؛ لإمكان تعلّق الطلب بنفس الطبيعة بلا توجّه و التفات إلى الخصوصيّة و الفرد، و عدم انفكاكها عن الخصوصيّة خارجا، بحيث لو التفت الآمر يرى الملازمة بينهما، و لا يستلزم كون الخصوصيّة مطلوبة دائما، كما هو واضح.
إن قلت: ما الفرق بين المقام و باب المقدّمة حيث إنّ فيها التزمتم بوجوب مقدّمة الواجب و بنيتم عليه نظرا إلى الملازمة الّتي بينها و بين ذي المقدّمة، فكيف يكون مجال الإنكار مع أنّ الملازمة بين الطبيعة و الفرد محفوظة هنا أيضا؟
قلت: الفرق بين المقامين واضح، و ذلك لأنّ في باب المقدّمة لمّا لا يمكن