الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٠ - اجتماع الأمر و النهي
الخارج، ففي المقام كلّ من طبيعة الصلاة و الغصب مشخّصة بالاخرى، و هذا التشخّص إنّما يكون في رتبة وجودهما، و يكون من المشخّص للصلاة هو الفرد الغصبي و بالعكس، كما لا يخفى.
و منها: أنّه قد بنوا المسألة على كون متعلّقات الأحكام [هل] هي الطبائع أو الأفراد؟ و قد أنكر ذلك- أي الابتناء- بعض الأعلام، و أفاد أنّه لا يفترق الحال في الجواز و الامتناع [بين أن نقول بتعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد] [١].
و التحقيق: أنّه يختلف الحال في ذلك حسب الاختلافات في تحرير محلّ النزاع بالنسبة إلى بحث تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد.
و تفصيل ذلك هو أنّ النزاع في كون متعلّقات الأحكام الطبائع أو الأفراد، يمكن أن يكون مبنيّا على وجود الطبيعي في الخارج و عدمه، و أنّ القائل بتعلّقها بالأفراد نظره إلى عدم وجود الطبيعي و أنّه انتزاعيّ محض، و على هذا لا تبتني مسألة جواز الاجتماع عليه، فإنّه [سواء] قلنا بوجود الطبيعي في الخارج أو لم نقل، للبحث عن المسألة مجال، غايته أنّه بناء على عدم وجود الطبيعي يكون المتعلّق للأحكام هو منشأ الانتزاع، و يجري فيه ما يجري على القول بوجود الطبيعي من كون الجهة تقييديّة أو تعليليّة، لوضوح أنّ انتزاع الصلاة لا بدّ و أن يكون لجهة غير الغصب، و جهة انتزاعه هذا.
و لكنّ الظاهر؛ عدم كون نزاعهم مبتنيا على وجود الطبيعي و عدمه؛ إذ المستظهر من كلماتهم أنّ الّذي يقول بتعلّق الأحكام بالأفراد هو القائل بوجود الطبيعي في الخارج، فلا بدّ و أن يرجع نزاعهم إلى أمر آخر.
[١] لاحظ! أجود التقريرات: ٢/ ١٤٣، و فوائد الاصول: ٤١٦.