الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩١ - اجتماع الأمر و النهي
و منها: أنّ العناوين المجتمعة تارة تكون من العناوين الاشتقاقيّة، و اخرى من المبادئ، و ما تكون من المبادئ، تارة يكون اجتماعها لا على وجه الانضمام و التركيب، بل كان ما بحذاء أحدهما خارجا، غير ما بحذاء الآخر، و كان كلّ منهما قابلا للإشارة الحسيّة إليه، و كان اجتماعهما من جهة وحدة موضوعهما فقط، سواء كان من جهة تلازمهما في الوجود كالاستقبال و الاستدبار للقبلة و الجدي، حيث إنّه و إن وجد كلّ منهما في الشخص الواحد إلّا أنّ الاستقبال باعتبار مقاديم البدن و الاستدبار باعتبار مآخيره، و يكون لكلّ منهما ما بحذاء غير ما بحذاء الآخر، و قابل للاشارة الحسيّة إليه، أو كان ذلك من جهة الاتّفاق و المقارنة من دون أن يكون بينهما تلازم، كالعلم و الفسق المجتمعين في مثل زيد، حيث إنّهما في مجمعهما قابلان للإشارة إلى كلّ منهما.
و اخرى: يكون اجتماعهما على جهة التركيب و الانضمام، و ذلك كما في الصلاة و الغصب و أمثال ذلك، ممّا كان من الأفعال الاختياريّة، حيث إنّه و إن اجتمعا في الدار الغصبيّة إلّا أنّ اجتماعهما على وجه الانضمام و التركيب بينهما، و الموجود في الدار الغصبيّة مركّب منهما على وجه لا تمكن الإشارة الحسيّة إلى أحدهما منحازا عن الآخر.
هذا؛ مع ما هما عليه من المغايرة، بحيث لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر، لما تقدّم من أنّ المبادئ بالقياس إلى أنفسها تكون بشرط لا، بخلاف العناوين الاشتقاقيّة الّتي هي ملحوظة لا بشرط بالنسبة إلى أنفسها و الذات القائمة بها، و من هنا كان التركيب فيها اتّحاديّا بحيث يصحّ حمل كلّ من العنوانين على الآخر و حملهما على الذات، و حمل الذات عليهما؛ لمكان اتّحاد الجميع بحسب الخارج.